

صلاحية الدولة الدينية بعد أزْمِنة التَّشريع
2 مارس, 2012لصالح موقع المقال ، كتبت :
ترتبط الدولة الدينية في أذهان “الحركات السياسية الدينية” الأشهر ارتباطًا غائيًّا مفهوما ومبررا ضمن مبادئ الدين الذين تعتقده تلك الحركات الدينية – أيّا كان هذا الدين- باعتبارها قوّة مطلوبة بل مشروعة- غالبا تشريعا مقدساً لا يقبل الجدل!- لتحقيق استعلاء الدين على الدنيا في دوره الحاكمي، وهذا الدور بلا شك يتضاءل عند “الأحزاب الدينية” التي تهذبت عبر التجربة الديمقراطية الليبرالية أو عبر التجارب الإصلاحية العملية من داخل الدائرة الدينية نفسها سواء عبر الإنماء المعرفي التجديدي المقصود أو عبر الصراع مع المُخالف؛ وثَمَّ الاضطرار لخلق مناطق آمنة أكثر اعتدالا، عموما فإن مُطلق المرجعية الدينية – سواء باختيار الأغلبية أو سواه- هو المُمايز الأصيل بين الدولة الدينية المحضة وغيرها من أشكال الدول.
غالبا ما تُقحم الدولة الدينية بوصفها شكلا حاكميا في الصراعات بين الدين والسياسة، وأحيانا تُعَد تاريخيًّا ضمن أشكال الحُكم القديم الذي يجب أن يَجُبّه التطور الحضاري للإنسان عموما، وبغض النظر عن نزاهة أو صحة هذه الإقحامات فإن من تولّى كبرها هم من مملثي هذا التوجّه الديني السياسي ومعارضيه على حد سواء، بما لا يمكن معه اعتبار هذا الصراع غير المتكافئ طارئا في أدوار الدولة الدينية بقدر ما هو متجانس مع هويتها، فغالبا ما يتكئ ممثلو الدولة الدينية إلى مفاهيم لاهوتية تبرر هذا الصراع بل تقدسه وتضفي الأوصاف العُليا على متزعميه باعتبارهم فدائيين باسم المقدّس أو (الله).
إن الانتقال بالدين من طوره الدعوي/التبشيري إلى طوره السلطوي لم يكن انتقالا فجائيا عبر تاريخ السياسة ولا عفويا بل كان انتقالا مخططا مارسه الرجل السياسي -لا الديني- بصفته أسلوبا من أساليب التغلّب كان فيه رجال الدين العصا التي يهشُّ بها السياسي على رعيته، سواء بوعي رجل الدين وقصده أو غفلته، وسواء كان نابعا عن معتقداته الدينية أو عن مآربه الشخصيّة الأخرى، وعلى هذا النسق فلن أتوقف هنا عند الأديان بصفتها مفهوما مُقدّسا عند معتقديه ولا حتى عند المفاهيم المُقدّسة التي أخذت طابعا دينيا في عصور ما قبل تشكّل أو نزول الأديان، كما لن أتوقف عند “صلاحيّة” الأديان نفسها، بقدر ما أستهدف المُنتج البشري وهو الدولة الدينية.

السُّعوديون: ثورة على الخوف!
12 سبتمبر, 2011لم تعدْ الجدران بحاجة لأن تحمل (آذان) ولم تعدْ الجنّ تمارس هوايتها في استراق السمع فما يقوله السعوديون الآن أصبح أعلى من محاولة التجسس عليه ، من المدونات إلى تويتر كان السعوديوّن يتخذون وضع (الهجمات المرتدة) لتحقيق نقاط ضد الخوف ، كان النقد الاجتماعي/الاقتصادي/السياسي يتخذ طابع الرد على أحداث بعينها ، فمثلا مع تصاعد المطالب العربية المحيطة ظهر هاشتاق (مطالب) ليسجّلوا فيه مطالبهم باختلاف توجّهاتهم ومن قبله برز هاشتاق (اعتقال) ثم ظهرت هاشتاقات أخرى لها طابع نقدي ذكي ساخر تم من خلالها تسخين (اللحام) القابض على حريّة أفواههم ، أذكر مثلا هاشتاق (ملعوبة)، وقد غطيته بتقرير لصالح مجلة، لم يكن صعباً ملاحظة ما خاضه السعوديون لتحريك مؤشر حرية التعبير نحو الأعلى فهم واجهوا مثلا سخرية من حالهم (التنظيري) والسخرية من الهامش (أو ما بدا هامشا) الذي يتناولونه بالنقد في مقابل ما يتم تناوله في مناخات عربية مجاورة، حتى جاءت مسوّدة قانون مكافحة الإرهاب الجديد القاتل لأنفاس الحريّة والذي تمت مواجهته بشجاعة من قبلهم تكللت أخيراً بهاشتاق (طال عمرك) ، والذي تناول بشكل صريح وربما لأول مرة الإشكال الطبقي في السعودية من ناحيته الاجتماعية والحقوقية والسياسية، لقد تكلم الجميع …الجميع في هذا الهاشتاق وهم يشعرون أنهم يتحدثون بلهفة صادقة عن وطنهم …وطنهم هم ، لقد ناؤا بحمل ضمير الجمع هذا وخلقوا فيه ألف منبر، بدل المنبر الأوحد…عندما تعرف أن هذا المستوى من النقد جاء (بعد) المسوّدة سابقة الذكر تلمح جيّدا أن الخطاب الشعبي بالفعل يسدد أسهماً دقيقةً قويّة في قلب: الخوف!
أكمل قراءة التدوينة »

∅
2 سبتمبر, 2011كلُّ الذي حدث بينهما كان مجردُ خطأ لغويّ …!
قالت: أحبّكَ ، وهي تقصدها من الهمزة إلى الفتحة ، معنىً وحِسّـاً … وذاكرة! ، كانت الشدّة على الباء تشي لها بخيبة أمل ما ، عندما قررت أن تخبّئها في مكان متوارٍ بعيداً عن الذاكرة ، قبل النسيان بقليل ، لم تجدها!
قال: أحبّكِ ، وهو يقصد الهمزة تماماً معنىً وحسّاً … وذاكرة ، مندفعاً عند الحاء متردداً قبل الباء ، مندهشاً من الكاف التي بدت وكأنها تعترض طريقه فجأة … أما الكسرة التي تعنيها هي فقد كانت …
خيبة الأمل الهاربة!
❀

“رمضان كريم” بالاسرائيلي!
1 أغسطس, 2011أهلاً مجدداً يا رفاق بعد هذا الانقطاع
!
أعرف أنها أسوأ تهنئة يُمكن أن تُشاهد وتُسمع تلك التي يتحدث فيها نتيناهو ويقول: ” (نحن!) نعيش الربيع العربي” ، كان أول تعليق خطر في ذهني: أيّها الأحمق اخرج من الضمير (نحن!) ، نحن وأنتم … ضميران منفصلان ، صدر الضحية لا يمكن أن يتصالح مع البندقيّة!
حسناً ..تلك الأسطر جزءٌ من البكائية التي امتدت لنحو ستين عاماً ، وبما أن فلسطين ليست قضيتي الأولى كما ذكرت سابقاً (هنا) فإن المنحط نتنياهو ليس هو خصمي الأول! فأنا لا أعترف بوجوده أصلاً ضمن ضمير واحد… عندما تسمعونه في هذه (التهنئة) يتباهى بديموقراطيّة إسرائيل التي يُمكن أن تكون (منارة!) للعرب في ثوراتهم ..هو بالطبع يقدّم نموذجاً منحطاً للاقتداء إذا ماقارنه بالمنارة النضاليّة في سيدي بوزيد في تونس أو ميدان التحرير في مصر أو بنيغازي أو حماه سوريا..أو حتى ميدان اللؤلؤة في البحرين ومواقف نساء اليمن التاريخيّة.. لكن !..
لكن .. ماذا لو قارنّا تلك المنارة التي يقدمها نتنياهو بالأنظمة العربية التي تستبد على الفرد باسم الجماعة ..تلك الجماعة التي لا تمثله ولا تتحدث عن صمته ، تلك الأنظمة التي تطردنا من الضمير (نحن!) بينما تظل تتحدث باسمه..ثم تحمل عصا (الدين) لتُهدد شعوبها جيلا بعد جيل: من شذّ عن الجماعة..شذّ في النار!
يا رفاق… أعرف حجم الغضب وحرارته الذي سيتملككم عندما تتلقون “صفعات وإهانات” نتنياهو القذرة،لكن لا تنسوا أن توجّهوا كل ذلك الغضب للبحث في سؤال:
من هو خصمكم الأول؟

لماذا أرفض مقاطعة الانتخابات البلدية؟!
21 أبريل, 2011أهلاً يا رفاق ، هذه ورقة كتبتها عن الرفض (المجازي
) لدعوات مقاطعة الانتخابات البلدية ، أحببت أن أشارككم بها:
من هنا : http://goo.gl/BgLoB
وبالمناسبة ، أعرف أنني تأخرت عن عرض أوراق (الوعي الشرعي)
، ومازلت عند وعدي، وانتظر تفرغاً لألخصها بما يلائم المدونة ، قريباً يا رفاق
أسعد بآرائكم ومناقشاتكم
ودّي ،

عودة وأوامر ملك ، مطالبات وطموحات شعب
24 فبراير, 2011استقبلت المملكة العربية السعودية الملك عبد الله بعد غيبة طويلة ، و بالنظر لنظام المملكة – ملكية مطلقة وليست دستورية - فإن غياب الملك في هذا النوع من النظام يبطئ الكثير من الأعمال التي يحتاجها الشعب بما يجعل البلد تعيش حالة أشبه بالشلل حيث تتطلب الكثير من القرارت سلطات الملك المباشرة لإنفاذها ، وبالإضافة لشخصية الملك عبد الله التي يعلق عليها الكثيرون الأمل فهو – بحسب صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود – وهو “فقط ” يستطيع أن يقوم بالإصلاحات ويؤمن بها. ، لذلك ترقبتْ ( طموحات الشباب السعودي الجديد) هذه العودة خاصة في ظل الطموحات المتزايدة لدى الشباب العربي كافة ، وقبل أن يصل الملك بدأ الشباب السعوديون بكتابة مطالباتهم في هاشتاق على تويتر يمكنكم قراءته من هنا ، حيث قام كل فرد بتحمل المسؤولية الشخصية والتعبير باسمه كشاب ومواطن له كامل الحق في أن يكون له صوت يبني وطناً “يشبهه” ، بالإضافة إلى ذلك تحرك شباب آخرون لرفع خطاب مطالبات سيتم تسليمه للملك اليوم– بحسب مشاري الغامدي في الفيس بوك- ، يمكنكم قراءة الخطاب من هنا ، كما تم إنشاء موقع باسم: نحو دولة الحقوق والمؤسسات ، تفضلوا هنا
طيب نرى الآن الأوامر التي أصدرها الملك التي تمسّ (طموحات/مستقبل ) الشباب كما نأمل:
دعم صندوق التنمية بـ40 مليار ريال،وإعفاء المتوفيين (في الدار الآخرة) من القرض ، أما الأحياء (في الحياة الدنيا) فيعفون من قسطين فقط.
مليار ومئتي مليون لدعم خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة وبرامج التنمية الاجتماعية.
إحداث 1200 وظيفة فقط في ديوان المراقبة العامةّ! وهيئة الرقابة والتحقيق! وهيئة التحقيق والإدعاء العام!! والديوان الملكي والسكرتارية الخاصة لخادم الحرمين.
تمديد فترة الابتعاث خمس سنوات قادمة مع إلحاق جميع الدارسين على حسابهم ببرامج البعثة ( وكانت هناك مطالبات كثيرة لهذا الأمر).
العفو عن سجناء الحق العام ( المسجونين في قضايا مالية) وتسديد ديونهم وفق شروط (وكانت هناك مطالبات وآمال بدعم حريات التعبير وإصدار عفو عن سجناء الرأي ).
هذه أهم الأوامر، والبقية تابعوها هنا.
ومن خلال المقارنة:
أكمل قراءة التدوينة »

الشّعب السعودي ، ماذا يريد؟
18 فبراير, 2011لدي الكثير لأقوله يا رفاق ، غير أنني لا أستطيع تجاوز الرغبة الملحة –على أنغام النشيد الوطني المصري الذي تسمعونه الآن- في تهنئة كل عربي حُرّ أواجهه بانتصار الشعب العربي على حكوماته المنفصلة عنه ، وألفي شكرٍ وأكثر للتونسيين الذين علقوا الجرس وأشعلوا الشرارة الطيبة الأولى ..لقد فعلناها! وليسمح لي الأخوة المصريين والتونسيين بإقحام نفسي وكل الشعوب العربي في ذات الضمير الذي أتحدث به عنهم فالشعوب تشعر بالشعوب ، غير أن أجمل عبارة تهنئة قرأتها وقمت بإعادة نشرها كثيراً هي (انقر للتكبير) :
السبب الذي يجعلني أختار هذه العبارة بالتحديد هو ببساطة تخصصي في الشريعة الذي يجعل الجهات الإسلامية في كل مكان وفي السعودية تحديداً محط متابعتي ونقدي ، أمارس ذلك ليس تماشياً مع موجة نقد بل كجزء أساسي من رسالتي في الحياة التي لا يحق لأحد كائناً من كان أن يصادرني إياها ، لذلك هذه كلمة استباقية –لستُ مُضطرة إليها- للذين يجدون حساسية مفرطة من نقد المؤسسة الدينية ويؤمنون – دون أن يعرفوا لماذا؟- بأن لحوم العلماء مسمومة ، خذوها صراحة يا رفاق لحوم العلماء ولحمي ولحومكم سواء تماماً! هكذا أؤمن… وعدم تسوية القرآن بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون هو في العاقبة والانتفاع من العلم ولبيان شأن العلم وليس لصنع هالة من التقديس حول من يتم ترميزهم سياسياً واجتماعياً كـ علماء!
أشهر موقف شرعي/سياسي هو الذي صدر عن سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والذي جرّم المظاهرات واتهمها بأنها تحقق أهداف أعداء الأمة وتهدف لتقسيم البلدان الإسلامية . وسماحته بالتأكيد لم يكن يقصد المظاهرات التي دعا إليها المُعارض المُفلس الفقيه في جدة والتي أرفضها ويرفضها غالب المواطنين النزيهين بل كان يقصد المظاهرات في “بعض الدول” بحسب تعبيره ولم تشهد الساحة سوى احتجاجات تونس ومصر ضد الظلم والطغيان.
حسناً ، شخصياً أتفهم الدور السياسي الذي تلعبه المؤسسة الدينية في الدول الإسلامية وحتى غير الإسلامية ، أعني تلك الدولة التي تعلن إرتكازها على دين سواء كان إسلامي أو يهودي أو نصراني أو أي شيء آخر ، مثل : الدول الإسلامية غير العلمانية وإسرائيل والفاتيكان وغيرها، فالدين جزء لا ينفصل من الأدوار السياسية لديهم، وأنا أتفهم تماماً موقف سماحة المفتي الذي يجب عليه ألا يُخالف فيه موقف الحكومة السعودية ، وأجد أنه يقوم بدوره السياسي بشكل جيد ومؤثر متماشياً مع الإرث التحالفي العريق المشروط بين محمد بن عبد الوهاب (وإليه يُنسب آل الشيخ) ومحمد بن سعود رحمهما الله، أتفهمه مع رفضي الكامل لاعتبار الدين أداة سياسية ، لذلك كل ما أرجوه هو أن يرتقي وعي الفرد المسلم إلى فهم هذه المفارقة الدينية السياسية ، وأنه من غير الصحيح أن يسلم وعيه الشرعي والسياسي – إن وُجد – لجهات – وإن أتفقَ معها – إلا أنها تلعب أدوارها المختلفة عن دوره هو كفرد مسلم مسؤول أمام الله – جل وعلا -
● صناعة الوعي الشرعي:
أكمل قراءة التدوينة »





