كما تبدو الحياة من وجهة نظر الحافّة

إن أقصى القافية يصنع وزن البيت، أو يكسره، وإذا ما كنت تجد نقطة النهاية مليئة بالحماسة فذلك لأنك لم تقف على الحافّة يومًا، حيث يشتعل دمك حماسةً ويرتعد قلبك، فتنخلق لك ذكرى لا يمكن أن تنساها، وعندما كنتُ أفترق عن رفاقي في مكانٍ عام فإني أقول لهم: … تجدوني عند الحافّة! أقصدها حقيقةً وأقصدها مجاز.

مأخوذة بالطريقة التي أتعاطى بها الحياة، مُولَعة وشغوفة ومجنونة، جادّة للغاية ثم تباغتني نكتة سخيفة فأضحك للأبد.

‏لقد رأيت ما رأيت، واختبرت طريقًا مليئا بالانعطافات الخطرة، وفي كل مرة كنت أختار مواصلة الرحلة، مرةً بدافع القوة، ومرةً بدافع اليأس، ومرات كثيرة بدافع الكرامة.

لقد كرهت الهزيمة أكثر مما شغفتُ بالفوز، وكلّما دفعتني الأقدار إلى الحافّة لتختبر صبري كنت أرى القفز خيارًا مضافا لم تتوقعه الحياة مني، وكنت أنهزم كثيرا ثم أفوز فوزا مبينا يطرب قلبي، ويقفز لأجله أحبتي وأهلي، ويحترمني عليه مُعارضي، لطالما أنهزمت بطريقة مريعة ثم انتصرت بطريقة باهرة.

حتى وصلت إلى ضفّة مغايرة لهذه الحياة، إذ تعاليت على ثنائية الفوز والخسارة، ووضعت الحياة كلّها في جيبي جوار مفاتِح بيتي، وخرجت إلى العالم أشعّ كنجم سماويّ لا يسطع كشمس ولا ينعكس كقمر، نجم يخون الشّمال، لا يدلك على طريق لأنه يؤمن بلذة الرفقة أكثر، واللحظة، هنا، والآن!

وما منعني ذلك من أن أستلذ الفوز، وأقفز في الهواء فرحا مع كل انجاز، لكنني أجد ذلك امتيازا إضافيا أكثر منه احتياج وجوديّ، أعرف نفسي الآن أكثر من أيّ وقت آخر، وتحركني الحماسة كل يوم لأكتشف عنها وفيها المزيد، إنّ هذا الوقت وقتي، والأرضُ أرضي، والسّماء سمائي.

يلاحق الناس أهدافا، وأجري إلى الحوافّ، إلى القوافي، أطارد ذلك الشعور المجنون بالخطر والذي طالما هربت منه، كيف تبدو الحياة هنا؟ … لا تصفها الكلمات ..قفِ وانظر، اغمض عينيك ولا تخشَ أن تقفز، ثم عُد

4 تعليقات to “كما تبدو الحياة من وجهة نظر الحافّة”

  1. يقول درر:

    شكرا! بما اني في فترة عنق الزجاجه فكلامك لامسني كثيرا!

  2. يقول asma:

    منال!

    “‏لقد رأيت ما رأيت، واختبرت طريقًا مليئا بالانعطافات الخطرة، وفي كل مرة كنت أختار مواصلة الرحلة، مرةً بدافع القوة، ومرةً بدافع اليأس، ومرات كثيرة بدافع الكرامة.”
    أعتقد أنني مررت بمرحلة القوة، والآن أختار المواصلة بدافع اليأس. وربما هو أقرب لدافع “ما الذي سأخسره؟”. هذا على أساس أن لا شيء حقيقة أصبح يعتبر خسارة هذه الأيام. وأصبحت كل المعطيات متشابهة، وكل النتائج متشابهة. بشكل أو بآخر.

    “تجدوني عند الحافّة!”
    تتذكرين كم ترعبني الأماكن العالية؟ مازالت. لكنني الآن أصعد وأنزل منها بعينين مفتوحتين، وأطالع القدر بعينين مفتوحتين. ليس حماسة فيما سيحدث. ولكن، من باب “show me what you got!”. لأنه، مرة أخرى، ما عاد هناك ما يمكن خسارته..

    نوتة..
    هدي التدوينة رهيبة!

    • يقول admin:

      سوما♥️
      فعلا وأتذكر… أؤمن أن هناك نوعان من الحرية.. الأول أن تقدر على الخيار الذي تريده، الثاني: أن تستنفد كل خياراتك …تتحرر روحك من مطالباتك، وهو بعبارة أخرى: لا يعود لديك ما تخسره!

Leave a Reply