إلى أصدقائي الذين سيموتون قبلي: مرحبا!

إلى أصدقائي الذين سيموتون قبلي،

مرحبا! – قبل فوات الأوان

عليكم أن تعرفوا أنني استخدمت أكثر من مفردة مرادفة في البداية لتلافي مفردة موت ومشتقاتها، وعلى ذلك أن يخبركم كم أنا جبانة فيما يتعلق برحيلكم، لكنني لم أجد مرادفة حقيقية تستحق الكتابة،
سأخبركم ماذا سيحدث بعد موتكم:
Continue reading

سُلطة النّص الأدبية.

أحاول الابتعاد هذه الفترة عن جوّ النقاشات ،لكن العزيزة صفية الجفري دائما ما تطرح ما يستفز اهتمامي التخصصي بشكل شخصي توافقًا وتعارضًا، هذه التدوينة مجرد تعقيب بسيط على تدوينتها الأخيرة هنا، وتفكير بصوت مرتفع لهذه الفكرة تحديدا ( هنا ) هي ليست ردا بالدرجة الأولى. Continue reading

في معنى أن تفقد المعنى | 2

تحضر مكانا مهيّجا للحس فأول ما يخطر لك أن تستحضر طيف حبيب تظن كل الظن أن هذا المكان بقشعريرته يلائمكما معا ،أو إن كنت دراميا ستفكّر كيف أن ذاكرتك تخلو حتى من طيف ، ليبقى سؤال رفيق المكان معلقا: مَن؟
ينثر الليل سحره أمامك أو يمدّ إليك الصباح سببا للفرح وسببين ، فتقطعُ اللحظة لتخاطر بالك: من يليق به هذا الزمن معك؟ ثم تسترسل في كتابة رسالة نصيّة إلى أحدهم – إن كنت محظوظا في ظنّك– .
تسمع لحنا يعبر روحك ليعمّدها ، فتقطع على نفسك لحظة الطرب للتتنهّد وتخاطرُ بالك: أيّ حبيب يشابهه هذا اللحن؟فتسترسلُ في انقطاعك عنك!

والحكاية تتكرر في أمكنة وأزمنة وأمزجه عديدة ، ومن حسن حظك أن طيف الرفاق حولك يجعلك تجد إجابة دائمة لهذه الأسئلة وتعيش لذتها ، في نفس الوقت .. من سوء حظك أنّك لم تدرك بعد كيف تتصّل بكل هذا الوهج الوجودي وحدك، لم تدرك بعد كيف تسمح للمكان أن يهيّج حسك بالكامل ،و للزمان أن يلج روحك بالكامل ، وللمزاج أن يُطربك بالكامل، دون أن تخلق سؤالاً قلقاً: مَن يشاركك؟

والشعراء من حولك، وذاكرتك المزدهرة بأجمل الرفاق ، تجعل ذلك القلق مطبخا لذيذا لكنه لا يُجديك أبداً عندما تكتشف متأخرا أنك لم تجرب أن تتصّل بالمعنى وحدك، بوجودك وحدك ، دون التوسّل بجسد إضافيّ ، بحسّ إضافي بذاكرة إضافية.

وحين تصيبك خيبة ، وتخسر إجابة : من يشاركك ، ولا يُسعفك البال بطيفِ أحدهم ، تنشر أحزانك البليدة وتندب كنائحة مستأجرة لم توفّ أجرها قيمة وجودك، دون أن تدرك أن ليس في الأمر أيّة مشكلة! وأنك دائما هنا إجابتك الحاضرة ، أنك أنت إجابتك التي تتجاهلها ، أنت الإجابة التي أنقصتها بنفسك قدر الكفاية ، فلم يعد يكفيك حضورك لتنتشي متفردا بوجودك، وأنك إنما خلقت عادة الاعتيادعلى حضور إضافي.
للأصدقاء حضرة يُسكر قليلها وكثيرها ، وللوجد أن يغني طائفا بهم شربتُ الرّاح من راحته … “ ، على ألا يكون زر المشاركةأقرب إليك من حبل وريد روحك، على أن يكون سؤال البال عنهم مبهجا لا قَلِقا وأن تكون الإجابة بهم ترفا أو حاجة ليس اضطرارا يفصلك عن ذاتك ، عن معناك الخاصّ.
وهذا كلهحقيقة!- ليس وصولا نهائيا إليك ، ليس تفسيرا باردا لكونك موجود ، فربّما بعد التخلّص من كل شيء لتتشرب معنى الوجود مباشرة ستجده واقفا ليصفع أملك الأبله ، لا تكن ورديّا إذا أردت أن تجرب (وهل تملك ألا تجرّب؟) ،
إنما هذا كله – حقيقةً من الممكن جدا أن يحميك أو يسلّيك فيما لو صُفعت.

في معنى أن تفقد المعنى | 1

تتزيّا حروفك بثمانية وعشرين زيّا، تحمل إعرابها وعلامات الترقيم باتصال وشاح راقصةٍ شرقيّة ، تستعير نغم مفردات من لغةٍ ساحرة تتعلمها بجدّ … صفحتك البِكر ، أصابعك العشرة، كل شيء جاهز لحفلة معنى … معنى يخاف البهرجة ويختار أن يوّلي أسَفًا وآسِفًا ، ليفتعل البقيّة فرحا للاشيء ، اللاشيء الذي يجعل الفراغ : عاديّا ومُستساغا ، وقبل أن تعتقد أن شيطان الفلسفة قد زارك ، تباغته بنقرة على “الكيبورد” تضيئ الشاشة النائمة: أيّ شيء … اكتب فحسب!

ما كانت اللغة يوما مُشكلتك ، ما كان شغفك قادرا على أن يغيب دون إنذار، لكنّه بات يفعل وأنت تتساءل بشعور أبويّ بالتقصير: من علّم صبيّي الصغير أن يغيب؟ ثم – في سرّك – تغفر له. لأنّك مضطّر لأن تمدد بسبب إلى الحياة ، و شغفك يساعدك في ذلك، إنه نُطفتك التي تحمل عبء مزاجك وتحمل أنتَ عنها وزر الاختباء المفاجئ، ربما تلك طريقته في التعبير عن نضجه، أنت تعرف كيف أن ارتكاب المواعيد السرّية وافتعال اللامبالاة ونبرةُ الرفض من شأنها أن تعبّر عن النّضج الوفير الأوّل، عن السّرير المُبلّل وعن الأصدقاء الجُدد الأهمّ من الآباء، صحيح؟ … وإن لم يكن ذلك صحيحا ، ماذا إذن بوسعك أن تفعل؟! ستغفر له أيضا! شغفك، وكتبك، وأقلامك، وأصدقاؤك، و… كلهم – فجأة- يعيشون لحظة النضج الوفير تلك، ومتعة الانفصال عنك، كلهم ستغفر لهم ، وعليك هذه المرّة أن تكتب وحدك، أقصد عليك أن تجد معناكَ الخاصّ، أو – إذا أردنا أن نكون أكثر مواجهة- عليك أن تُوجده.

النّاس الذين يقرأون المائة وأربعين حرفا بملل، ويغنون على نمط مُسَرّع دون أن يمنحوا خلاياهم فرصة الرّقص ودون أن يمنحوا قلوبهم فرصة أن يدّق مرّة بين كل مرتين، الذين يخبرونك أن لديهم حياةً مُهمّة بينما ينظرون إلى جوّالاتهم كل ثانيتين، الذين يجيدون الضحك لكنهم لم يكتشفوا بعد حلاوة السُّخرية، الذين “يحبّون الصالحين” بطريقة فاسدة، لا يمكن أن يمنحوك معنى مثيرا لشغفك أو مغريا له ليعود، يجعلونك ممتنّا لغيابه، أنت تخجل من أن يعود ويكتشف أنّك كنت تمضي الوقت على هامشهم – مهما برّرت – وعليك أن تمتنّ أيضا لكل هذا الهامش المتضخّم، الذي يطردك بفضاضة من معناه الخاصّ، ويخبرك أنّ معناك لم يعد يشبهه، إنه بذلك يمنحك “تلميحة” أو مساعدة مجانية لحلّ معناك الخاصّ.

أن يفقد الأشخاص من حولك والأشياء أيضا دلالاتها الاعتياديّة المثيرة أحيانا أو أن تفقد أنت القدرة على قراءة معنى من خلالها ربما هي تبدلت وربما أنت لم تعد مهتمّا كفاية ، لا يهم ما الذي حدث بالضبط هنا ، المهم أن حدثا هنا يخبرك أنك عن كلِّ شيءٍ منفصل، وأنّك الآن تُدرك شاشتك النائمة مرّة أخرى بنقرةٍ تُضيئها فحسب، لتؤكد أنّك مازلت تحاول…

دون أن ترتّب للأمر، تزورك إطلالة من الذاكرة تمنحك استراحة أو ظلال صُحبة كانت تميّز صوت كيفين المتداخل مع رفاقه بحس النضح الوفير ذاك، ظلال تُخبرك أن تصغي بقلبك لمعنى في الجوار يراقبك ، يستأذنك بلُطفك: “عندي مداخلة”، ويغنّي:

❀ الحُبّ … في روايةٍ أخرى !

الحُبُّ هو تفوّقك على الذّاكرةِ اللحوح، على الُحلمِ المتأهّب أوّل الطّابور .. على التجربةِ التي أكلت كتفَ الإيمان !

الحُبُّ هو توقّفك المُقامرُ بفهمِ الذّاتِ ، ارتدادٌ لأولِ المشوارِ ، بدؤكَ من جديد… صفرًا مقسومًا على اثنينِ !

الحُبّ إفاقتُك من لُبّ غفوة ، إلتفاتتك نحو كتابكَ الذي يُشارككَ السّرير ، تزيحُ جزءً من غِطائك عنك .. تضعه عليه!

الحُبُّ هو فكرةٌ تخطفُك من حديث ، تجرّك خارج لقاءٍ حميم ، تأسرُ ذهنك ، حتّى تفتديه بأسرِها وتقييدها فِي سَطر .. !

الحُبُّ غمزتُكَ المشاغبة لطفلً معلّقٍ في ظهرِ أمه ، لسانُك المدودُ لإغاظته ! الحبّ …استدارتك للجانب الآخر بضحكة مخنوقة ، حين تلتفت أمه!

الحُبُّ قنينةُ ماء تمدّها لشفاهٍ جافة … وأنت تطوي شفاهكَ وقد ارتوت بأجرها !

الحُبُّ تميمةٌ معلقةٌ على صدرِ ذاكرة ، أُنسيت آيةُ النسيان !

الحُبُّ هو ذاتك التي تلعبُ معك ، تغوص في ذاتٍ أخرى .. وأنتَ تعدُّ : واحد .. اثنان … ثلاثة .. أفتح؟ .. تفتحُ عينيك لاهثاً لا تدري أيّ عين من هذه العيون حولك ، تلمعُ فيها ذاتك الشقية …

الحبُّ أنت في روايتهِ الأخرى!

كلُّ الذي حدث بينهما كان مجردُ خطأ لغويّ …!

قالت: أحبّكَ ، وهي تقصدها من الهمزة إلى الفتحة ، معنىً وحِسّـاً … وذاكرة! ، كانت الشدّة على الباء تشي لها بخيبة أمل ما ، عندما قررت أن تخبّئها في مكان متوارٍ بعيداً عن الذاكرة ، قبل النسيان بقليل ، لم تجدها!

قال: أحبّكِ ، وهو يقصد الهمزة تماماً معنىً وحسّاً … وذاكرة ، مندفعاً عند الحاء متردداً قبل الباء ، مندهشاً من الكاف التي بدت وكأنها تعترض طريقه فجأة … أما الكسرة التي تعنيها هي فقد كانت …

خيبة الأمل الهاربة!

يا الله…لماذا لم تنقذني؟

The Pursuit of Happyness

Dialogue between Chris and his son
son: Dad, listen to this: One day a man was drowning in the water, And a boat came by and said: “do you need any help?”, He said: NO! thank you God will save me. Then another boat came by and said: “do you need any help??” , And he said: No! thank you God will save me!.
Then he drowned and he went to heaven, and he said: God..why didn’t you save me?!!
God said: ” I sent you two big boats , you dummy

حوار بين كريس وابنه:

الابن كريستوفر يحكي له: أبي … كان هناك رجلاً يكاد يغرق في الماء، فمر به قارب قال له من فيه: هل تريد أية مساعدة؟ أجابه الرجل: لا ، شكراً لك …الله سينقذني!
ثم بعد فترة ..مرّ به قارب آخر وسأله: هل تحتاج أية مساعدة؟  أجابه الرجل مرة أخرى: لا شكراً لك …الله سينقذني.
ثم حدث أن الرجل غرق ومات ، وذهب إلى الجنة ، وهناك سأل الله:لماذا لم تنقذني يا رب؟!!
فأجابه الله: لقد أرسلت إليك قاربين ، أيها الأحمق.

أصدقاؤنا الرائعون : WWB

كنت قد تحدث هنا مسبقاً عن إنزعاجي البالغ من الأصوات المرتفعة ، والعشوائية (الضوضاء) أرجو أن نأخذ الأمر بجدية أكبر يا رفاق ، الأمر لا يتعلق بكوننا “مرهفين” سمعياً ، إنه يتعلق بشكل أساسي بصحتنا الجسدية والنفسية ، لقد حضرتُ مرة دورة عن إشاعة الهدوء في المنزل ، وكانت المدربة تؤكد على أن الضوضاء العشوائية ( مثل الأصوات المنبعثة من التلفاز،الألعاب،وبعض الأجهزة وحتى بعض الأشخاص) كل ذلك يتسبب فعلياً في التقليل من الراحة النفسية للأفراد – دون أن يشعروا – ودون أن يشعروا أيضاً يجدون أنفسهم (متوتّرين) بلا سبب وجاهزين تماماً للخوض في مشكلة تافهة! بالإضافة إلى نصائحها العامة بضرورة اعتماد مشروبات دافئة مهدئة لكافة أفراد العائلة: كالنعناع واليانسون ونحوها .

جوليان تريجير – أحد متحدثي تيد الذي يبدو على ملامحه الهدوء الحقيقي- يتحدث عن الصحة الصوتية بثمان طرق ، ويشير إلى أن الأصوات الصديقة هي : wwb ، ويعني بها أصوات الطبيعة المتناغمة :الرياح ، خرير المياه ، وغناء الطيور.

بيوتنا الإسمنتية بحاجة حقاً إلى نكهة طبيعية ، اليوتيوب يقدم مجموعة واسعة من هذه الصوتيات: اكتبوا في شريط البحث كلمات مفتاحية مثل: أصوات طبيعية ، أصوات بحر وشواطئ ، أصوات طيور ، ستجدون خيارات متنوعة وبعضها يرافقه موسيقى وأخرى صافية .

Continue reading