ما بين الترجمة العربية ، والانجليزية ، يظل الأطفال قطعةً رمزية من السماء … من الجنة

(Bacheha ye aseman-1997)

فلم قدمته السينما الإيرانية التي كثيراً ما سمعت عن جودتها ، ليحكي برمزية مدهشة الحكاية التي لا يمل الإنسان من صناعتها: حكاية “الفقر” ، هذا أبسط ما يمكن أن يمنحك إياه مجيد مجيدي المخرج المبدع في كل تفاصيل الحكاية ، ويمكن لشفافية روحك أن تلمح بوضوح مظاهر التضحية ، والكدّ ، والعرق الشريف.

هل يصنع الفقر إنساناً نبيلاً؟ أم إنساناً مجرماً؟

لطالما تساءلت عن ذلك ، لا أعرف الإجابة ، ما أعرفه أن الغنى يُفسد الكثير من “طينية” الإنسان ، من اقترابه من خصائص الطين ، حين يكون قوياً لكنه قابل للعجن ، قابل لأن تضع فيه بذرة لتخرج لك سنابل بأضعاف مضاعفة،قابل للتشكيل كجزء من “حيوية” حياته ، بعكس الغنى الذي يجعل الإنسان أشبه بالتحفة الفنية الجميلة جداً التي تتمنى اقتناؤها  و”قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي لقارون، إنّه لذو حظٍ عظيم “!.

“علي” الابن الفدائي، الذي أحببته جداً، يتنازل عن أحلامه البسيطة ليعيد تشكيل أحلام أخته “زهراء” ، ليجعلها راضية وسعيدة ، إنه يرضي نفسه من خلالها ، ويقدّر أحلامه من خلال أحلامها ، عندما تكون “زهراء” حاضرة عنده فإن “علي” يغيب عنده! هكذا حتى الفقر لا يسع الجميع.

أبو علي الكادح وأم علي الغير حاضرة “درامياً” بقوة ، يتلاشيان تماماً بوجود علي.

الوجود الفني للفلم مذهل ، الصور ، الزوايا ، الصوت … صوت الأنفاس الكادحة تجعلك تترقب قطرات العرق تسقط من جبينك وأنت تشاهد ، “الحذاء” هو رمز الفقر الذي اُستخدم ليحكي كل تلك التفاصيل، رمزية “الماء” الذي ينسكب بين مساكن الفقراء ، والذي يتوسّط بيوتهم أيضاً ليلبي “كل” احتياجاتهم منه والذي يظهر في بيوت الأغنياء كأداة لري حدائقهم المنزلية الواسعة ، رمزية “الابتسامة” التي يطلقها كل من الطفلين يجعلك تشعر بقيمة انتصاراتهم اليومية الصغيرة  ، “الخوف” في شفاه علي المرتجفة (بمهارة) ودموع زهرا ، علي الذي يخاف من عنف والديه دون أن يقوم مجيدي بتصويره كعنف جسدي، لا أدري لماذا لم يفعل؟! هل يريد أن يقول أن الفقر يجعلك “تخاف” حتى من غير الموجود؟ أم أنه يريد أن يوفّر على المشاهد دموعه المالحة؟

الأحداث الدرامية يمكن تنبؤها ، لذلك كانت الدهشة الحقيقية في تصوير الحدث وتفاصيله أكثر من الحدث ذاته.

تقيمي للفلم 8/10

أمر أخير ، لدى المخرج مجيد قائمة من 15 فلماً ، بالتأكيد واحد منها سيكون ضمن قائمة المشاهدة التالية بالنسبة لي