لو بدأنا من حيث انتهينا في الجزء الأول ؛ عن تصنيف ما نبحثه جميعاً هنا ؛ لن نجد أو بالأصح لم أجد حتى الآن علم يأخذ المعرفة بكل جوانبها –كطرق اكتسابها ومقاييسها وتطويعها- بشكل مستقل ؛ إذا تكلمنا عن علوم مناهج العلوم أوتطوير الذات أو نحوها نجد المعرفة ومتعلقاتها جزء تقتبسه “تطوير الذات” من علوم أخرى هذا فضلا عن كون علوم “تطوير الذات-ونحوها” نفسها جزء من علوم أخرى!. التخصص الأقرب –كما ألمحت شدا -هو الفلسفة وأحدد الفلسفة المتطورة أو في عهدها الحديث خاصة التقليد التحليلي (مدرسة فلسفية امريكية وبريطانية) الذي يعتبر بنظرية المعرفة التي تبحث فيما تبحث سؤالين: ماهي المعرفة؟ وكيف نحصل عليها؟ جزء من مباحثها! لكن ليس بشكل مستقل وهذا المحك! برأيي مثل هذا العمود الفقري للتنمية الانسانية يجب أن يتناول بتخصص واستقلال.

بالنسبة لمقياس المعرفة العامة النسبي (المتضمن جواب: هل أنا جاهل؟ / مع تجاوز الفارق بينهما) ؛ كان هناك شبه اتفاق ضمني أن القياس يكون بالنسبة للمعلومات المشاعة أو المشهورة؛ لكن كما قلت هذا لا ينضبط لاختلاف المشاع عندك وعندي ؛ ربما كان الأصوب أن يقال (المعلومات المتاحة) … بهذه الكلمة نكون نقترب من التحديد

ذكرتم في التعليقات أنه لا يجب أن نبحث عن مقياس المعرفة؛ مستقلاً عن تخصص الفرد نفسه بالاضافة لطبيعة بيئته ؛ ألمحت لذلك ماجدة ؛ وبشكل أوضح تكلم حسن ؛ وأيضاً من الناس.

لو أخذنا كل هذه المعطيات والجزئيات وحاولنا نظمها في نتيجة أو شيء كلي ؛ سنجد أن المقياس لمعرفة الفرد العامة يكون بالنسبة إلى:

  1. استعداده الطبيعي (الخَلْقي) لأخذ المعلومة. (استعداد المعاق عقلياً مثلاً يختلف عن استعداد الفرد الطبيعي الذي يختلف عن استعداد الفرد مرتفع القدرات العقلية)
  2. احتياجه الضروري لاكتساب المعلومة. (مريض السكر يجب أن يعرف ما يتعلق بالمرض لضرورة صحته أو كل مسلم يجب أن يعرف كل أحكام الصلاة لضرورة دينه) وإن شئتم قياس الضرورات فيمكن الرجوع للضروريات الخمس.
  3. احتياجه الوظيفي التكميلي لاكتساب المعلومة. (مثلا كل زوج ليس عقيم يجب أن يتعلم ضروريات التربية ؛ كل طالب عليه أن يلم بضروريات طرق التعليم وغيرها ؛ الإمام يلمّ بأحكام الصلاة والإمامة مالا يحتاجه المأموم؛ المزارع ..إلخ ).
  4. الاحتياج البيئي (الطبيعي والصناعي)لاكتساب الفرد للمعلومة. (مثلا يجب أن يعرف الفرد الساحلي أن تلويث البحار يضر البيئة وبالتالي يهدد احتياجاته كزياده تكلفة تحلية المياه للشرب؛ الفرد بجوار المصانع يتعلم الوقاية من أضرارها أو حتى حماية مصالحها الصناعية …إلخ )
  5. تعدد مصادر اكتساب المعلومة للفرد. (الذي يستطيع القراءة ولديه انترنت وتلفاز وإذاعة ليس كمن يفقد شيء من ذلك وتتحدد مصادره)
  6. إتاحة المعلومة والقدرة على الاستفاد من المعلومة المتاحة. مثلا: قد لا تكون المعلومة أصلاً متاحة مثلا ألا تكون موجودة بلغة الفرد (مثل دراسات اليونسكو الانجليزية >> مو عاجبيني الوضع) أو تكون متاحة وبلغتي لكن على موقع الكتروني وأنا لا أملك انترنت فلا قدرة على الاستفادة من المعلومة؛ أو يكون العجز بسبب مالي (اقتصادي) أو حتى اجتماعي ؛ بعض العوائل تفرض حجراً تعليمياً على ابنائها للأسف بحجة حمايتهم!

    لو أردنا جمع هذه الدرجات الست لقياس: هل أنا جاهل؟ ؛ في كلمة ربما نستطيع أن نقول: مقياس المعرفة العامة للفرد تكون بالنسبة للفرد نفسه وظرفه المتعلق به.

    سؤال حتى الآن لا أعرف إجابته: هل يمكن اعتبار (الزمن) بمجرّده (أي بدون متعلقاته الحضارية-توفر التعليم وووو) ؛ هل يمكن اعتبار الزمن بمجرّده مؤثرا في المقياس المعرفي (العام والمتخصص)؟ بمعنى لو أخذنا انسان من عام 1900 م أو حتى من العصر الحجري ؛ أخذناه بكل ظروفه الست السابقة ووضعناه في عام 2008 م هل سيتغير شيء في المقياس أو النتيجة؟ اممممممم فكروا

    لمحة أخيرة: هذا بخصوص الفرد الواحد ؛ لكن لا نهمل أن الأفراد يساعدون بعضهم بالتشجيع وغيره على اكتساب المعلومات أو ما يسمى بـمشاركة المعلومات ؛ لكن لا يعتبر هذا مقياس مستقل ؛ لأنه من الممكن أن يندرج تحت المعلومة المتاحة من صديق أو غيره ؛ لكنه يستخدم غالباً كعذر للأسف ؛ أذكر أن أحدهم لم يكن يقرأ وفي نقاش قال: أصلا الناس ما يشجعون لأنهم لا يقرأون وهذا خطأ بنظري!

    لمحة بعد الأخيرة: التدوينة محاولة تأملية أو بحثية ؛ لم تحمل دراسات بالتأكيد ؛ أي كما يقولون في ويكيبيديا: هذه المقالة بذرة تحتاج للنمو والتحسين ساهم في إثرائها.

    لمحة بعد بعد الأخيرة :

لا ؛ خلاص امزح