Mike Burk
By:Mike Burk-للفائدة فقط

المستعجلين يقرأون المكتوب بالأزرق هو الملخّص ؛ للفكرة كاملة اقرأه كاملاً : )

كنت أفكر في أمر ؛ ألهمته من ردود أفعال بعض الناس على بعضهم عند تداول معلومات معينة أو أسماء شخصيات معينة ؛ مثلاً شخص يقول لآخر: هل تعرف مكونات طبقات الأرض أو السماء؟ يقول الآخر: لا! فيبادره الأول: جاهل! مافي أحد ما يعرف هـ المعلومة! ؛ أو يقال: هل تعرف مهاتير محمد ودوره في صناعة ماليزيا جديدة؟ يقول الآخر: لا! فيبجيه الأول: جاهل! هذه معلومة مشهورة ومافي أحد ما يعرفها !!! أيضاً رداً على تدوينة : كم أنا جاهلة؟ لـ فيميل .

في الواقع أن الذي يقول للآخر “جاهل” ؛ هو الجاهل بطبيعة المعرفة التي يكتسبها الانسان ؛ تأملت أن الإنسان مهما بلغت درجة ثقافته العامة أو المتخصصة فإنها لا يمكن أن تغطي كل العلوم ؛ وأننا جميعاً عالمون بالنسبة ؛ في نفس الوقت نحن جاهلون بالنسبة!

كمثال: لدينا ثلاثة متخصصين؛ طالب شريعة ؛ طالب طب ؛ طالب تاريخ ؛ كل منهم لديه ثقافة عامة تشمل التخصصات الأخرى ؛ وثقافة متخصصة في مجاله ؛ في النوع الثاني من الثقافة (المتخصصة) نستطيع أن نصل لنتائج أن: طالب التاريخ جاهل في الشريعة بالنسبة لطالب الشريعة ؛ طالب الشريعة جاهل في الطب بالنسبة لطالب الطب ؛ طالب الطب جاهل في الشريعة والتاريخ بالنسبة لطالبي الشريعة والتاريخ. وطالب الشريعة جاهل في التاريخ بالنسبة لطالب التاريخ؛ كما أن الأخير هذا جاهل في الطب بالنسبة لطالب الطب ؛ فشيخ الاسلام ابن تيمية البحر جاهل في الكيمياء بالنسبة لشيخ الكيمياء أو أبو الكميائيين ابن حيان!والعكس من الناحية التحصيلية العلمية.

.:. كلمة أن فلان “موسوعة علمية” ؛ خاطئة أو مجازية! لا أؤمن أنها حقيقة ؛

فأنتَ إذا حصلت على معلومة تقع ضمن نطاق تخصصك العلمي أو اهتمامك الثقافي ورسخت عندك وأصبحت من بدهيات معرفتك ؛ هذا لا يعني أن هذه المعلومة يجب أن تكون بدهية ضمن ثقافة آخرين يختلفون عن تخصصك وعن اهتماماتك ؛ نستفيد من هذا أن نكف عن التعجب (كنوع من الأدب التعاملي)عندما يسألنا أحد ما سؤال يقع ضمن تخصصنا أو ضمن دائرة اهتمامنا الثقافي ونردد: غريبة ما تعرف؟!
لا ليس غريباً !

ليس غريباً أن يجهل طالب الطب أقوال العلماء في مسألة شهيرة كالحجاب ؛ كما أنه ليس غريباً أن يجهل طالب الشريعة وظائف الغدة الفوق كظرية ؛ وعلى هذا القياس.

طيب ؛ هذا فيما يخص الثقافة المتخصصة ؛ لكن ماذا عن الثقافة العامة اللازمة لكل فرد؟ وفق المثال السابق: ليس غريباً أن يجهل المتخصص في التاريخ أسماء الهرومونات ؛ لكل هي يلام إن جهل العناوين الرئيسية الطبية المتعلقة بصحته؟ مثلاً أن السمنة تسبب أزمات للقلب ؟! نعم برأيي يلام ؛ ويعتبرهنا جاهل في الطب بالنسبة للطب وليس بالنسبة لطالب الطب(وهناك فرق!) ؛ وعليه يكون القياس.

إذن ما سبق قد يكون جواباً لسؤال: من هو الجاهل بالنسبة؟ أو متى أكون جاهلاً بالنسبة؟ لكن السؤال المعلق: متى أكون جاهلاً بالفعل أو ذو مستوى معرفي (تخصصي ؛ عام ) ضعيف أو منعدم؟

منعدم هذه مستحيلة! لأن الانسان منذ ولادته يكتسب المعرفة بقصد أو بدون قصد ؛ لكن لنتكلم عن المستوى المعرفي العام والخاص الضعيف ؟ (ع جنب: أستخدم لفظي المعرفة والثقافة بالتناوب تجاوزاً للفرق بينهما)

في تقرير لليونسكو المعنية بالتعليم عن “القراءة” ؛ أوضحت بدراسة أن قراءة كتابين متخصصين في الشهر تعتبر المقياس للحدّ الأدنى للثقافة المتخصصة للفرد و؛ إذا كنتَ طالب شريعة وتقرأ كتاب واحد فقط شرعي متخصص شهرياً فثقافتك أو معرفتك المتخصصة أقل أو ضعيفة ولا تعتبر ملم إلمام كافٍ بتخصصك!! هنا يقف التقرير ؛ لكني أضيف أن هذا الضعف هو أيضاً بالنسبة ؛ أي ضعيف بالنسبة لطالب شريعة ؛ بينما لو يقرأ طالب غير متخصص كتاب شرعي واحد في الشهر ستكون ثقافته جيدة ؛ أيضاً جيدة بالنسبة لطالب غير متخصص.

كتابين متخصصين في الشهر ربما تكون جواباً لسؤال: متى/كيف لا أكون جاهلاً بالنسبة لتخصصي؟

ويبقى السؤال المعلق: متى أكون جاهلاً بالنسبة للثقافة العامة؟

أقف الآن هنا ؛ بدأت التدوينة من أجل فكرة صغيرة ؛ لكن الأفكار تتناسل انشطارياً في رمضان ومن جواب كل سؤال يخرج سؤال آخر عند الكتابة؛ أقف لأسمع (أقرأ) منكم أي شيء ؛ إلى أي مدى تتفقون أو تعارضون؟ أي شيء من الممكن أن يكون جواباً أو إلهاما ؛ أيضاً أطرح سؤالاً هامشياً : الكلام أعلاه تضعونه تحت أي باب تخصصي هل هو ضمن علم النفس – بأقسامه- ؟ أم الأعضاء ووظائفها (فسيولوجيا) ؟ أو حتى مكيانيكا سيارات؟ : ) كيف تصنفونه … برأيكم هل هناك تخصص يبحث في (علم العلم؟) مستقلاً عن غيره؟

يتبع ان شاء الله …