Shame– العار ! ليست بالكلمة التي تودّ التعامل معها، فضلا عن أن تكون شعورا يوميا تكابده، كنساء فلنا حكاية طويلة مع الشعور به، نحن موصومات بالعار كفكرة، كجسد، كسلوك، وكأي احتمال آخر، يكاد يكون العار أكثر شعور يغمسنا المجتمع فيه ببساطة أن تغمس شابورة بالحليب على فطورك! فنعيش حياةً طويلة ونحن واهيات، (نقطرُ) عارا، ولا أود الاسترسال في هذه الملحمة النسائية، لأن الشعور بالعار هو السلاح المجتمعي الذي تستخدمه المجموعات للإقصاء، حتى ضدّ الرجال.

قضيتُ أمس في ماراثون قراءة كتاب في يوم وكان الكتاب: العار – Shame للدكتور جوزيف بيرقو، المعالج والمحلل النفسي لأكثر من ثلاثين عاما، والذي يقدم خلاصة لحكايتنا البشرية مع العار.

الوعي الأليم بالذات:

يتجاوز د. بيرقو جدليات تسمية المشاعر، بل إنه يشجع على أن نستخدم أكثر عدد من المفردات في وصف الشعور بالعار لأن اللغة تساعدنا على وضع الكشّاف على شعور مظلم، نحن عادة نستخدم ألفاظا مخفّفة وأقل وقعا لوصف الشعور بالعار مثلا: شعرت بخيبة الأمل، فشّلتنا! ..إحراج! على أننا في العمق السّحيق في تجربتنا البشرية نكون قد شعرنا بالعار، الذي يرتبط بسلوك الرغبة في التواري والاختفاء والغياب لأن الذات الحاضرة تبدو بلا قيمة وتالفة، ويتجلى عادة في ثلاثة مشاهد:

  1. غير محبوب ومهمل: الشعور بأنك حبك غير متبادل مع الطرف المقابل، مرارة الشعور بالعار هي ما تجعل المتورطين به يخشون الاعتراف بمشاعرهم وأشواقهم، ويبدو التعبير عن الكراهية أسهل وأقل مخاطرة!
  2. مفضوح! : أو ما نعبر عنه تخفيفا (بالإحراج!) كأن تستخدم كلمة بنطق خاطئ، أو تتلقى انتقادا شخصيا في اجتماع، أو ترتبك في مقابلة، فأنت لا تود أن يرى الآخرون هذا الجانب، على أن الشعور بالانفضاح ليس مقصورا بكونه أمام الآخرين، بل قد تكشف لك ذاتك عن جوانب منها لم تكن تدركها أو لا تريد الإقرار بها.
  3. التوقّع الخائب: “العار هو صوت الهوس بالكمال” ، فعندما نتوقع من أنفسنا ألا تخطئ أمام الآخرين، وألا تفتر عن تحقيق أحلامنا المتطايرة في السماء، فنحن بلا شك ننصب شِراكا خطرة لأنفسنا حتى تشعر بالعار عندما تخيب تلك الآمال في دوامة الهوس بالكمال التي تطحن أرواحنا.

الخلاص من عذابات العار:

يا لها من عبارة شاعريّة وتشبه الأغاني!
فنحن ولأعمق نقطة في بشريتنا في ورطة لا مثيل لها للتعامل مع العار باعتباره أحد المشاعر التسعة* التي تبرمجت في جيناتنا، تلقيناها وسنمررها لأجيال عديدة، فعندما نقول (الخلاص) فالمعنى هو التسليم بحتميّة تأثير الشعور بالعار وتقليل وطأة العذابات وجعلها ما أمكن تحت السيطرة أي (الاتّساق العاطفي)، وذلك من خلال تقنية (المرونة، وتوسيع نطاق الهويّة) ، فكيف تعمل هذه التقنية؟

  1. فاضي شويّة؟ إن التعامل مع الشعور المرير بالعار يبدأ من تكوين شبكة دعم من الناس الذي سيستجيبون بتعاطف عندما تشاركهم الموقف الذي أشعرك بالألم والعار، تقدّم للتواصل مع الآخرين عوضا عن أن تجعل الشعور بالعار يعزلك ويفتّت ذاتك وحيدة،
  2. شُدّ حيلك! إن سعيك الدائم لتجنب المخاطرة بالتعرض لمواقف صعبة لا يعني أنك (متحكّم) بل ببساطة يعني أنك تؤجل رحلة التعلّم والتطوير، طوّر تحملك لهذه المشاعر الصعبة باعتبارها حتميّة، ذلك يخفف وقعها عليك.
  3. الشجاعة: تشجّع في إظهار نفسك أمام الآخرين في موقف يُشعرك بالهشاشة، احضر مقابلة وظيفية تعرف أنك ستُرفض فيها، كن المبادر في قول (أحبك) ، صوّري نفسك بدون فلتر، شارك في اجتماع بقول كلمة (لا يوجد لدي أدنى فكرة عن هذا الموضوع).
  4. دمّك عسل: بحدّ مبهر، تعمل الفكاهة على تخفيف وطأة الشعور الأليم بالذات، وقد يستخدم بعض الناس الفكاهة كحيلة دفاعية في المواقف الصعبة (تصريفة)، وليس هذا هو المقصود، فلكي تكون الفكاهة الساخرة على عذاباتك عملية بنّاءة لا هدامة احرص أن تكون مع أشخاص تثق بهم باعتبارها (إدراك للطبيعة المشتركة لتجاربنا الإيجابية والسلبية) وتهدف إلى ربطنا بالأخرين، حينها يكون الضحك سلوكا صحيّا وتحرريا.

وأخيرًا: إن اللجوء للانكار وسائر الدفاعات لتجنب العار صعب التحمل هو أمر شائع وطبيعي، فلا بأس ألا تكون ردة فعلك الأوليّة بنّاءة، لكن ترقّب شعور وحينما تشعر بما يكفي لمواجهة ألمك، قِف واستخدم أيّا من الآليات السابقة.

*بحسب ملاحظات طبيب الأعصاب (سيلفان تومكينر) – Affect Imagery Consciousness.