كتاب على السرير، كتاب على مقعد الراكب في سيارتك، كتاب في مكتبك الرسمي، كتاب على طاولة الطعام، قراءات متوازية أو قراءة مركزة وكُتب في الفريق الاحتياطي، لكن يبقى بطل الطوارئ هو  ذلك الكتاب منطويا في شنطة اللابتوب تهري أوراقه أسلاك الشاحن، وتلطخ أوراقه تسرّبات الروج الأحمر، وكريم اليدين، ورشاش غير مقصود من عطرك الذي انفكّ غطاؤه ليرفع راية مجاراة تحركاتك، ثم تأتي قطعة الشوكولاتة الداكنة 80% كاكو خالص لتطبع على كعب كتاب الطوارئ  قُبلة مُرّة يستحليها الموقف المزدحم كصدفة خير من ألف ميعاد!

كتاب الطوارئ المنطوي في شنطة اللابتوب مستسلما لدوره الثانوي في تكوين فِكرك فهو غالبا يحمل عناوين خفيفة وربما ساذجة على طريقة: العادات السبع للأشخاص الأكثر نجاحا، محتقنا بغيرته الدفينة من كتب مايا انجلو التي تزاحمه أحيانا وهي في طريقها إلى المكتب، لكنه يسامحك على ذلك ويلوم تطلّعه غير المبرر، فيعود إلى وظيفته المحدودة في ملء أوقات الانتظار لاعبا دورا مجازيا أمام لوحة “الاستغفار” ، فالقراءة – بالمحصّلة – هي استغفار العقل عما يجهل، واستغفار الروح عما تغفل.

في قائمة المقاهي المخصصة لاستكشافات يوم السبت، مقهى أنيق ومساحة عمل مُحفّزة انتظرت طويلا ليصلها دون الاستكشاف، تحركت نحوها بحماسة، شنطة اللابتوب جاهزة، ترحاب العاملين مُريح، الموسيقى مفرودة في مكان الصوت كسجاد تنغرس في أطرافه كاميرات الصحافيين وصيحات المعجبين، لا عجب أن اسمه (زمكان) ، يرمي الباريستا مزحة حُلوة، (توكّلنا) وقائمة الوجبات الخفيفة الخالية إلا من ساندويتشي المفضّل، صدفة رائعة لم احتجها!،  كل شيء مثالي، اخترت مكاني في مواجهة الشمس، رميت مرساة الشاحن في الفيش، اللابتوب جاهز….لحظة … أين كتابي؟!

أعرف أنني خرجت للعمل، لكن رغبةً طارئة بالقراءة لتمهيد المزاج كانت ضرورية، وهذه هي المهمة الوحيدة لكتاب الطوارئ، لكنني لا أجده، ولو كان لكتاب الطوارئ أن ينفّذ انقلابا جريئا وتبديلا حاسما لكل السُّلطات لما وجد فرصة أفضل من هذه وقد فعل.

تذكّرت كل المرات التي قايضته بعلبة مناديل، أو معقّم اليدين، لمعالجة وزن الشنطة في مشوار سريع، المرّات التي سلبته فيها مهارته الطارئة فقط من أجل وزنٍ أخف للشنطة! كم كان ذلك ساذجا وغير مراعٍ لكل الرحلات التي خاضعها معي كتاب الطوارئ دون اختيار: غرف الفنادق، صناديق الأمانات كلّما نسيته في فندق، اتصالات خطوط الطيران (نسيته تحت الكرسي C1 بليز هاتوه!) لم يلعب كتاب الطوارئ دورا بطوليا لكنه ضروري، ككل الأشياء الضرورية التي ننسى تأثيرها الفارق، مثل علامات الترقيم في نص مسترسل.

هذه تدوينة لمواساة القراء والقارئات، اللاتي خضن لحظة العزل هذه، حيث تولى كتاب الطوارئ قيادة الموقف بغيابه، أن تغيب .. ذلك أسلوب بارع في تسجيل موقف مهما كان لئيما! أكتب إليكن لأقول: أشعر بكن، عند العودة إلى المنزل سيتبدّى كتاب الطوارئ ممدا في مكان ما، اقتراحي هو عدم خوض أي حوار، قد يبدو مغريا تذكيره بما قاله البدر (يا طاري الغدران والعمر رشفة) لكن لنتماسك هذه المرّة