كل شيء سيبقى كما تتركه

خبر جيّد وسيء في نفس الوقت، من أهم الأمور الأساسية التي يجب أن تكون مستعدا لها، أن جميع تنظيماتك ستبقى كما هي، المواعيد التي تعقدها مع شركات توصيل الأثاث، أجهزة المطبخ الناقصة، شعورك بلسعة البرد عندما تضع قدمك على الأرض سيبقى مستمرا مالم تقم بشراء سجّاد أنيق أو شرّاب سادة كحل أسرع، التذمر من الأغبرة الممدودة على الأسطح الزجاجية، ستتراكم ما لم تمسحها أو تستأجر خدمة منزلية للتنظيف، كل شيء يبقى (على حطّة إيدك) وهذا امتياز لعدم المشاركة حيث لن تدخل يوما وترى ترتيب الأثاث متغيرا بشكل يعكّر عليك (وزنية) الجلسة المقابلة للشاشة.

اختياراتك وفق معدل الصيانة الأقل

من الأمور التي ألتزم بها كمعامل مؤثر في الجودة المرتفعة لحياتي، هي مراعاة (معدل الصيانة) ، وهذا من أهم الأمور التي أتخذ وفقها قرارات الشراء، من البدهي أن تشتري الأجهزة الاستهلاكية بجودة أعلى، لكن هل فكّرت في الأمور التكرارية التي تتطلب منك عمليات شراء متكررة؟ منذ فبراير بدأت باستبدال كافة المناديل الورقية في مسكني بالمناشف المنوعة، ببساطة لأن مشاوير شراء المناديل متكررة ولا أريد لذهني أن يقلق بشأن توفّرها، قمت أيضا بشراء مناشف تجفيف يدوية للضيوف وقسّمتها بحيث أنك كزائر لن تتشارك منشفة تجفيف اليدين مع زائر آخر. طلبت فلترا لتحلية مياه الحنفية لأن مشاوير شراء علب الماء متكررة وهذا لا يزعجني لكنه في نفس الوقت يهدر طاقتي، أحاول دائما خفض معدل الصيانة في حياتي لتوفير مزيد من الصفاء الذهني، والطاقة، ذلك يشمل معدل صيانة العلاقات أيضا

تكلفة أعلى ، سماء أعلى..

نختلف أنا وأصدقائي كثيرا في هذه النقطة، أنا أضع (جودة الحياة) أولويّة في جميع قراراتي، حتى الأشخاص الذي أقرّبهم يهمني أن يتماشوا – على الأقل- مع جودة حياتي ولا يؤثروا سلبيا عليها ولست أطلب من أحد أن يضيف عليها إيجابيا لأن هذه مهمتي التي أتمتّع بانجازها، أي مهمة تحسين جودة الحياة اليومية، فعندما أقيّم تسعيرة السكن أو السيارة أو حتى قطع الأثاث، أضع تأثير هذا المنتج أو هذا الخيار على جودة حياتي كمعيار معتبر، سأختار سكنا بمساحة مضاعفة لما يكفي لشخص واحد خلاف جميع التوصيات؛ لأنني ببساطة أحب المكان (الشّرح!)، أختار حيّا سكنيا في مكان استراتيجيّ لاكتشاف المدينة لأنني ببساطة أحبّ التنقّل والاكتشاف. سأفعل كل ما يتطلبه الأمر من تكاليف إذا كان ذلك سيجعل يومي يسير بجودة عالية، عندما تغادر العشّ أنت لا تريد صناعة عشّ آخر! بل خلق سماوات ممتدة للتحليق، وهذا بالضبط هو تعريف جودة الحياة: الامتداد السماوي لأجنحتك.

المرء بإخوانه: قدّم المساعدة، اقبلها، اطلبها

لن أتكلم في هذه النقطة كخبير، فأنا أكثر الأشخاص حساسيّة فيما يتعلق بطلب المساعدة، أذكر أن والدي ظل يذكرني (يا بنتي أنا أبوكِ!) عندما كنت أقاوم تلقّي المساعدة في مراهقتي، ورغم أنني متصالحة مع جنوحي نحو الاكتفاء الذاتي، لكنني مرّنت نفسي على قبول المساعدة، ثم على طلبها، وكل ما أريد أن أقوله لكم هنا: صدّقوني الأمر رائع جدا!

لا بأس من أن تطلب من أصدقائك أن يستلموا شحناتك حتى وإن كلفهم ذلك إلغاء مشوار ما، أو أن تطلب من الجيّدين في (المكاسرة) أن يحصلوا لك على سعر أفضل، أو أن يحضروا سلالمهم ويركبون لك الستائر، أنا سعيدة بالصورة التي تحفل بها ذاكرتي لأصدقائي (أحدهم أخي) وهم معلّقون في السقف لتجديد اللمبات، أو لإصلاح أُكرة الباب التي كسرت فيها مفتاحي، أو حتى للمرة التي لم أجد فيها سيارتي في الموقف لأنهم أخذوها للصيانة. لقد فاتني كيف أن هذه المساعدات تخلق شرائط أفلام تدور في الذاكرة وتبقى حميميتها وقودا للأيام الباردة، وتخلق أحاديث جانبية مصيرية، أذكر أنني وأصدقائي اتخذنا عدة قرارات ونحن ندردش مجتمعين حول إصلاح (غسالة). هنا أمرا واضح جدا: كل مشكلة لها تطبيق الكتروني، هذا معروف، لكن جرّب بين مرة وأخرى أن تطلب المساعدة الأخوية.

منوتي ليتك معي

لا أريد أن أختم تدوينة الاستقلال دون التعليق على أكثر (تنبيه) وصلني، ماذا عن الأوقات التي نشعر فيها بالوحدة؟ حتى في حال فككنا الارتباط بين الاستقلال والوحدة، فإن شعور الوحدة يظل مهيبا عندما لا يكون هناك أحد جوارك. وإجابتي بسيطة جدا: الأمر لا يختلف أبدا عن وجودك في غرفتك (وحيدا) وعائلتك (تتهاوش) في غرفة المعيشة، عندما تشعر بالوحدة حينها هل ستخرج إليهم؟ غالبا ستضاعف عزلتك لأن الاختلاط بالآخرين في الوقت غير المناسب سيزيد من شعورك بالوحدة لأنك غير قادر على التواصل، هذا ما تفعله الوحدة، تجعلك عاجزا عن التواصل. عليك أن تفهم (شكل) الوحدة، الوحدة هي شعور انفصال، لا أنت تريد أن تتواصل معهم ولا الآخرين بالنباهة الكافية (أو ليسوا ملزمين مثلا؟) بأن يبادروا بالتواصل معك. هذا الشعور يمكنك أن تواجهه في أكثر الظروف ازدحاما، أقول دائما: للوحدة أشكال متعددة، وحلّ واحد، دعها تمضي.