عندما أنظر إلى رتم حياتي المتسارع، فإن محاولة التوقف لالتقاط الأنفاس هو مشروعي الدائم، رغم أنني منذ العام 2018 كنت قد قررت التوقف عن مقاومة الرتم السريع لأنه ببساطة ما تنزع إليه روحي، ما المشكلة؟ قلق؟ سأعالجه.

تعود ذاكرتي إلى العام 2015 حيث كنت قد قررت في ذلك العام أن أخصصه لفعل لاشيء لأسباب كانت حرجة وخارج سيطرتي، لا للتوقف لالتقاط الأنفاس فحسب بل للتوقف تماما، لا قوائم لا خطط لا تدريب لا تعليم لا شيء.. في الشهر السادس نكثت العهد ولست نادمة عليه، لقد فضلت اختيار نفسي لا اختيار الخطة، لكنني في نفس في غاية الامتنان لتلك الأشهر الستة الخالية من القلق، وكنت أعد نفسي بأنني – يوما ما- سأكررها.

خطة اللاخطة

لا يمكن أن تكون الظروف أكثر مؤاتية من هذه الظروف، كل شيء يشجعني على أن أهديء من روع الرتم، أكتفي بساعات العمل بالبيجاما وبإنهاء الاجتماع بينما أطبخ الغداء، ثم؟ لا شيء.. أعرف أنني كل يوم كنت أملك هذا الخيار، لكن الشعور بالفوات محرض على الشعور بالذنب، وهذا شعور سامّ لكنني لم أتخلص منه بعد، إذا طالما هنا ما يمكنني الإفادة منه لكنه يفوتني فإنني سأشعر بالذنب، الجيد في هذه الظروف أنني حتى وإن أردت أن أضيف شيئا إلى جدولي فكل من وما حولي في سكون، القرارات من حولك كلها تقول لك: لا أحد يريدك أنت الموبوء المحتمل بالفايرس.. لذلك قلت لنفسي: هذه هي! هذه هي فرصتي في فعل لا شيء بدون الشعور بالفوات.

في اليوم الرابع، الخطة فشلت. لكن بشكل إبداعي جدا (ماشاء الله!) أنا نفسي لم أتوقعه، حيث بدأت كل الملفات المركونة في ذهني بدقّ مسامير من داخل رأسي، كل ملف يريد أن يعلق لوحة: هيه! يا فاضية .. أنا هنا.
الأشخاص المعجونون بالقلق – مثلي- سيفهمون أن خوض النقاش مع الملفات المركونة هو معركة خاسرة، لذلك قررت أن أنهزم بشرف، شرف عدم المحاولة. وهذا النوع من الهزائم الذي أحبه، حيث يوافق رغباتي الدفينية، رغباتي في أقوم وأتحرك.

ماراثون

من الأمور التي أحب ممارستها هي الماراثونات، وهي تكريس 24 ساعة متصلة لنشاط واحد فقط، ماراثون من المشاهدة لموسم كامل أو موسمين، مارثوان من القراءة لكتاب كامل، ماراثون من الرغي مع الأصدقاء دون النظر إلى الساعة. الممارسة حتى الإنهاك، حتى تشعر أنك تريد أن تتقيأ نتفلكس أو دار النشر. هذا النشاط المتطرف كنت أمارسه كثيرا أيام دراستي الجامعية، رغم أنني كنت أعمل وقتها بالتوازي، لكنني كنت أجد الوقت لماراثون واحد كل شهرين أو ثلاثة تقريبا. منذ بدء الكارنتينا اليوم هو اليوم الواحد والثلاثون من تعليق العمل في مقر العمل، وانهيت ماراثونان، وأعتقد أن ذلك شيء رائع.

أطباق تذهب، أطباق ترجع

هذه الأيام الجميع يدخل المطبخ أكثر من المعتاد، أنا حزينة لأن محضرة الطعام الرائعة التي طلبتها اون لاين لم تصلني حتى الآن، لم أكتشف الحاجة إليها قبل هذه الفترة، لأنني توعّدت هذه الكارنتينا بسلسلة من الطبخ الاحترافي، لدي قائمة مرضية من الأصدقاء العملاء المستفيدين من هوس الطبخ هذا، لا أعرف كيف سندبر الأمر بعد تشديد الحظر الكلي، لكنني سأستمر بالطبخ على كل حال.