خرجت من ماراثون مشاهدة مستفز نفسيا لكنه منعش قانونيا، ست ساعات من المشاهدة لمحاكمات قضية غابرييل فيرنانديز، وهي باختصار قضية تعذيب ممنهج تجاه الطفل غابرييل، والتلذذ بتعذيبه من قبل أمه وصديقها، الأمر الذي أدى أن تسكن رصاصتان في جسده، وتنكسر جمجمته ذلك بعد تجويعه وإجباره على الأكل من صندوق فضلات قطط العائلة، وكما تفعل نتفلكس عادة في هذا النوع من الديكودراما، تُسائل النظام؟ الأمريكيون يحبون دائما طرح هذا السؤال- على أي شيء- : هل خذله النظام؟ ذلك سؤال يساري بامتياز، ينطلق من فكرة تتمحور حول دور النظام، حتى في إصلاح المجتمع . فكرة استبدادية ومتطرفة لكن لا يمكنك أن تخطئها أو تصوّبها بسهولة.

The Trials of Gabriel Fernandez Credit: Netflix

كبش فداء العائلة:

“إحداث صدمة للنظام” هو عنوان الحلقة الأولى باعتبار أن إحداث هذه الصدمة هي الأوسيلة الأنجع في توجيه الرأي العام نحو مسائلة النظام وممثليه بما يفترض أن ينتج عنه إصلاح النظام، في قضايا العنف تجاه الأطفال يتدخل المجتمع بشكل أقوى من النظام – برأيي- في تشكيل توجه الأحداث، لذلك أعتقد أن مساءلة النظام هو لعب على الهامش، هل يعني ذلك أن على الخطوط الساخنة للإنقاذ من العنف أن تتوقف؟ لا بالطبع، لا بد أن يكون النظام متدخلا بشكل صارم، لكنني هنا أتحدث عن الفاعلية، قوانين حماية الطفل تبذل جهدا معقولا في تعريف العنف وممارساته وصياغة العقوبات اللازمة، لكن القانونيين يعرفون أن القاعدة الأولى عند صياغة أي نظام هي: أن يكون قابلا للتبني من المجتمع. التبني لا يعني أن يوافق عليه جميع أفراد المجتمع وإلا سيكون القانون عبارة عن أداة تنفيذ بيد الجموع ضد الأفراد، لكن المقصود هو توافر حدّ من القبول المتواطأ عليه بين مجموعة من الأفراد الذي يجمعهم تشكّل معين سواء كان قبيلة أو مواطَنة أو حتى مجرد عائلة.

القوة المجتمعية هي التي تجعل شخصا موبوءا بالكوارث النفسية يكتب في تويتر مثلا: “هذا احنا انضربنا وطلعنا مهندسين مافينا إلا العافية” ، الموبوؤن نفسيا المنتشرون بيننا الذين يرون العنف نكتة تحكيها لأصدقائك، أن الكف الذي فاجأك بك والدك أمام الضيوف في المجلس هو تربية عظيمة، ورغم أنك محمل بالتشوهات في التواصل والتعبير عن الذات والتفاعل مع المجتمع إلا أنك ستقول أخيرا: مافينا إلا العافية! هذه القوة المجتمعية هي التي تجعل الأمر مقبول ومضحك أن يكون في العائلة كبش فداء يتم تعنيفه، أو حتى مجموعة من الأبناء.

#هاشتاق

مع الدخول الجميل للأفلام السعودية على نتفلكس، أودّ لو تأخذ قصصنا المنثورة في هاشتاقات تويتر، المتعلقة بالتعنيف لفتة من صنّاع الأفلام التوثيقية، قد لا تكون القصة مكتملة كما في محاكمات قضية غابرييل، فلن يوجد صحفي استقصائي يقدّم طلبا للحصول على أذونات تتعلق بملف القضية، لكن بالتأكيد لنا حضور استقصائي فريد في تويتر يستحق التوثيق.