180 يوما بعيدا عن تويتر | تجربة

في البدء؛ هذه ليست تدوينة في ذمّ وسائل التواصل الاجتماعي، إن كنت تبحث عن مقالة تندب الأيام التي لم نعرف فيها هذه الطرق في التواصل، قبل أن تلتصق وجوهنا في الشاشات ملاحظة كل تنبيه، هذا ليس هو غرض التدوينة…

أولاً: لماذا؟

أفعل ذلك بالاستمرار، منذ العام 2010م وأعني منذ تعرّفي على تويتر وأنا أجنح في مرات إلى التخلّص منه جملة وتفصيلا، في الفترة الأولى لتويتر ( قبل الهاشتاق العربي) كانت قاعدتي بسيطة: بمجرد أن يصل المتابعون إلى 10 آلاف أحذف الحساب، بعد ذلك لم تعد القاعدة مجدية لأن المتابعين يزدادون بسرعة إضافية، عملت على فصل المدونة عن الحساب، وعن كل منصة أخرى، ومع ذلك استمر الأمر، فأصبحت أحذف الحساب .. هكذا فجأة! في اللحظة التي أشعر فيها أن ما يحدث في هذه المساحة الالكترونية كافيا ولم يعد محتملا، وهذا الشعور يرتبط بلاثة أمور:

  1. فلترة المحتوى المتدفق بالقوائم الجانبية، والحذف، والبلوك لا يعود كافيا للسيطرة على المحتوى الذي لا أريد مصادفته بشكل متكرر.

  2. الذباب الالكتروني (نعرفه) يسيطر على المحتوى بشكل يعيق التواصل مع الحسابات التي أتابعها باهتمام.

  3. يشتهر حسابي بشكل واسع يؤثر على متعتي الخاصّة في التواصل.

طريقتي في استخدام تويتر (مابعد 2013) هي للمتعة، للتواصل مع أصدقائي، لمتابعة المستجدات المتعلقة باهتماماتي (القانون، الأدب) ، ولأن(السعودية تحدث في تويتر) وتويتر هو البرلمان الشعبي، فبالتأكيد يهمني متابعة جديد القرارات في هذا الشأن، لا يهمني إطلاقا أيّ جدل يدور حول أيّ من ذلك، لا يهمني من يعترض ومن يؤيد، لأن تويتر منذ فترة طويلة فقد ميزته الحوارية، وأصبح الأمر يحدث كالتالي: رأي – أرشيف – هاشتاق – تنمّر – ولا يمكنك أن تتوقع ما يحدث بعد ذلك.

وكما كنت أقول دائما، ما دمت لا أربح ريالا واحدا من المتابعبين (كرقم تسويقي) فإنني بالتأكيد لست مدينة لهم بأي شيء ليتوقعوه مني، كنت أحذف التويت الذي يتجاوز ال 500 ريتويت، وهذه رغبة شخصية ليس لها مبرر مقنع لغيري، لا يوجد لدي مشكلة في الظهور بهويتي، الشخصية والعملية، وأعتقد أنني شجاعة كفاية لتحمل تبعات سلوكي الالكتروني، لكنني ببساطة لا أحبّ ازدياد رقم المتابعين، لذلك كان هذا الرقم مؤشرا دفعني للتوقف في هذه التجربة.

لا أنقطع عادة بشكل درامي، لا أنبّه أحدا، لا أكتب تويتة وداعية، لا أحمّل الأرشيف ( الشيء الوحيد الذي أندم عليه أحيانا) ، كانت الخطة أن أنقطع لثلاثين يوما ( شهر ) .. استرسل الأمر (لحلاوته) خمسة أشهر أخرى، كانت الخطة الانقطاع عن تويتر فانقطعت عن باث أيضا كأثر جانبي، ريّا الشريف .. النفسيّة الأخرى قالت لي: مالفائدة؟ ستكتبين لنا عن كيف وجدتِ السلام الداخلي؟ .. بالطبع لا. لأنني لم أكن أبحث عن سلام داخلي، سأكتب كيف فاتتني الكثير من الأحداث، كيف كان زملائي حولي يتحدثون بقلق عن مقتل خاشجي ويعتقدون أن حربا ستقوم ذلك المساء، بينما كنت أسألهم عن معهد لاستكمال دروس اللغة الفرنسية، وبدوت أمامهم للحظة خارج الواقع كليا، خروجا أشعرني باللذة، لقد عشت في عالمي الخاص المحدود بينما كان العالم كله متوترا مستغرقا في التحليلات .. لقد كانت هذه هي “اللحظة” ، لحظتي … التي شعرت فيها أنني بالفعل أملك عالمي! … وهنا حصلت على خبر جيد: عالمي الخاص المحدود الذي لا يحتوي على نافذة تسجيل دخول ولا تنمّر و لا هاشتاق :ليس مملا …

خلاصة التجربة:

  1. كنت أتوقع أن تشتت انتباهي بسبب التواصل الالكتروني سيخفّ لصالح التركيز على هواياتي الأخرى: القراءة، الكتابة، التعلم .. لم يحدث ذلك، بقي روتيني كما هو، أقرأ بذات الرتم، أمارس ما أحب في ذات الوقت، وذلك ساعدني على فهم أمرين، الأول: انقطاع عادة سلبية لا يعني تولّد عادة إيجابية، العادة الأخرى تحتاج جهدا إضافيا لاكتسابها، وليس فقط انقطاعا عن العادة المضادة، الأمر الثاني، سأحتفظ به.

  2. السّعودية تحدث في تويتر، جميع الأمور التي تحدث صخبا حادا في تويتر، سوف لن تصادفها في يومك الاعتيادي وأنت ذاهب لتناول قهوتك، الناس لطفاء في الأغلبية العظمى، حلوين! يحبون المساعدة، ولا يتنمّرون على الغرباء.

  3. لن يفوتك شيء، الأمور المؤثرة ستصلك أخبارها بالقدر الكافي.

  4. التدفق السلبي على تويتر، انقطع تماما في الحياة خارجه، وهذا الأمر أعجبني.

  5. بعد الشهر الثاني، أردت العودة إلى أحد نصوصي المنشورة في تويتر، لم أتمكن من ذلك، ندمت للحظات على عدم تحميل الأرشيف، لكنني واسيت نفسي: سأكتب غيره!

  6. العلاقات اليوميّة أكثر جدوى من العلاقات على تويتر، كشخص كسول اجتماعيا، وفّر لي تويتر منطقة راحة لممارسة الحياة الاجتماعية بعيدا عن الارتباط الواقعي، وكان ذلك أحد أسباب خوضي لهذه التجربة، أردت الخروج من هذه المنقطة المريحة، وأعتقد أنني حققت هدفي بشكل كبير.

  7. انتهت التجربة، وعدت بحساب آخر، رحلة أخرى، بدون أيّ حماسة، غواية الأصدقاء توقفت عن مقاومتها، الأدباء والساخرون في تويتر كذلك، أريدهم.

وبس.

One Response to “180 يوما بعيدا عن تويتر | تجربة”

  1. يقول Sarah:

    و نحن-قراؤك-نريدك و نحبك.

Leave a Reply