ما يمكن ألا تتمنّاه في عيد الميلاد

تقول سحر عن أعياد الميلاد، أنها ” أكثر فكرة كوميدية، فالحمدلله الذي جعلنا أكبر من كده” ، سحر عبيطة طبعا، لكنني أذكرها هنا لأننا نتشارك ذات اليوم، وأعتقد أن ولادتي وإياها في نفس اليوم، نفس الشهر، أحد صور الحضور الكثيف لهذا العالم، وهذه مجاملة، لسحر طبعا! تخيّل أن تحاول التملّص من الفكرة كليا، ثم يأتي آخر ليُلصقك في نصّ عيد ميلاد، أعتقد أنني هنا أودّ الحصول على صورة سِلفي مع الستّ سحر التي تريد أن تكون ” أكبر من كده ” … 

أحبّ نوفمبر، وهذا يبدو هزليّا لأنني أؤمن بأن الوقت وحدة لقياس المسافة لا الزمن، وعندما أشعر أن يومي سيء، أقرر أنه انتهى وأن اليوم التالي بدأ حتى لو كان ذلك في منتصف النهار، وأعتقد يقينا أنني – ككل شخص آخر – أملك الحق في إعادة تشكيل مفهوم اليوم، مع ذلك أحبّ نوفمبر، الأشياء الجيدة اعتادت أن تحدث لي في نهايات العام الميلادي، اكتوبر كان “راجل طيّب” وهذا الأسبوع من نوفمبر كان أشبه بباقة زهر، وهذه موافقة غير محسوبة، لقد صدف فحسب أنني قررت الانتهاء هذا الأسبوع من عدة أمور معلّقة، ونجحت.

لستُ ممن يتمنّون للعالم السّلام، كشخصٍ تنافسيّ قَلِق، يشتم كثيرا أثناء لعب البلايستيشن، ويتحمّس بعدائية لفوز فريقه الذي بدأ بتشجيعه بعد انتهاء نصف الدوري، فإن فكرة السّلام تبدو مملة بنفس الدرجة التي يتناول فيها صديقك الفيجيتيريان طبقه البارد، وبنفس الطريقة التي يخوّفونك بها من أكياس البلاستك، البشر أكثر الحيوانات خطورة، يقررون فجأة حماية الكوكب من الورق غير العضوي. هذا غير مهم الآن.

كما أنني لا أستطيع أن أتمنى لأطفال العالم بيئة أفضل، أو أن يتوقف تشغيلهم، المخلوقات المتكاثرة التي تجعلك تندم على بدء مناوشتها أو ملاعباتها، لأن لديهم قدرة غير معقولة لتطوير الموقف إلى ضربك وسحلك وجمع شعرك في كفوفهم الصغيرة، ثم يكون عليك أن تتصرّف بشكل حضاري وتقول بهدوء مفتعل: معلِش يا حبيبي .. روح لماما! ثم تلتفت للماما لتخبرها أن هذا الكائن لطيف و “ياحليله!” أطفال العالم بحاجة إلى منحنا نحن بيئة أفضل، نحن الذي بدأنا اللعبة بنوايا حسنة. الأمر ينطبق أيضا على الكبار. بالتأكيد.

*

عندما يقولها سيّد دوريش ” تلوم عليّا إزايّ يا سِيدنا ” فإنه يعبّر عني فيما يمكن أن أسميه الجواب الذهبي لأي سؤال يحمله زائرو عيد الميلاد، وإذا استدعى الموقف، فـ ” كل ده كان ليه لمّا شفت عِينيه” هو جواب احتياطي. وعندما يسألني أحدهم عمّا أتمناه، فإنني لا أستطيع الإجابة، لم أعتد على حمل الأمنيات بخفّة شعلة شمعة، لدي أهداف أعمل عليها، وخطة، وخطط لهذه الخطة، وخارطة طريق وصفّارات إنذار ومخارج طوارئ، وأكثر من طريقة للإنعاش، إما أفعل كل ذلك، أو لا أفعله، لا يوجد منطقة وسطى لمجرد الأمنيات، بينما أعمل بلا توقف يكون السؤال/الإجابة واقفا مستندا على جدار غرفتي، مشبّكا ذراعيه ” كل ده كان ليه؟ ” … وعندما تتقاطع أعيننا أردّ:

معرفش ياصحبي!

*

منذ اليومين الماضيين، تلقيت عدة هدايا، وهذه العبارة ستجعلك تشعر أن هناك قطارا ورديا من العُلب المغلفة والكثير من الشرائط الوردية الطائرة خلف هذا القطار السّريع المتوجّه إلى بيتي، حسنا .. ليس كذلك بالضبط، هذه مبالغة أخرى، ولأنني شخص يحتمل مزاجه أن يستمع من الستّ وحليم إلى تايلر سويفت، مرورا وسكنا عند ” أبو نورة” سيكون لدى رفاقي قائمة طويلة من الخيارات المتضاربة التي هي أشبه بحقل ألغام. 

وأنا أنظر للرقم المشتعل فوق كريمة الشانتيه، يخطر لي أن النّاس يكبرون بطريقتين: التعتيق، والذبول، ولا يوجد طريقة ثالثة، ثم يخطر لي أيضا أن الذبول ليس خيارا متاحا

*

 https://soundcloud.com/manalsmood/likes 

 

2 تعليقان to “ما يمكن ألا تتمنّاه في عيد الميلاد”

  1. يقول وفاء:

    كل سنة وانتي طيبة منال، سنينك الجاية أحلى إن شاءالله ❤️❤️
    دائمًا نظرتك للأمور تاخذني لجهة ثانية غير عن اللي ببالي وأحب كذا، زي اللي يتعرف على الأشياء من جديد *مدحة حقيقية على سبيل هدية عيد ميلاد 🎁

    مقالك حلو ولطيف بس ليش تضايقت من سيرة إنه ماتتمني لأطفال العالم إنه يتوقف تشغيلهم؟؟
    طبعًا رأيك ومقالك ولكي كامل الحرية بس يمكن لأنه دائمًا كنت أحب طريقة تفكيرك وحسيت إنه اوووه منال لا!

    • يقول admin:

      وانتِ طيّبة وفاء
      تسلمي… ❤️

      ما أعرف بس أشوف أفضل من إني أجاوبك هو إني أتركك تتوقعي المزيد من ال “اووه منال لا”
      هذه ليست أسوأ فكرة ممكنة P: