عشرون سيرة ذاتية| 6 :القفْلة الأخيرة.

كتبتُ مرّة:
سلّمك الله يا صاحبي من جِنايات العيون، والصّمت الشّغوف، ومن صدرٍ تعود بعده إلى أرضك وأهلك فلا تعرفهم.. ولا يميّزونك..
فيوقفك التلهّف على قدم، كالشّطر الأخير، متأمّلا ألا يخونه الشاعر ويفوته بيت القصيد فيرى نفسه مجرّد قفلة اقتضتها ضرورة الخَلاص من طول القصيدة.*

لا أحد يودّ أن يكون مجرد قفْلة، لكن لهذا الأمر لذته التي تشبه الخَلاص، هذا ما ستفعله هذه التدوينة بالعشرين سيرة ذاتية – مجازًا – أكملت عددا من السير في الفترة الماضية،  اختراع العزلة وَحكاية الشتاء| بول أوستر ، قبل أن تخون الذاكرة | عبدالرحمن عايل

22464701screen-shot-2016-10-17-at-22-19-47untitled-2-1

( اختراع العزلة ) : كتبتُ مراتٍ عن العزلة بإيجاز في تويتر ( ليس اليوزر المرفق مع رابط التدوينات في حساب مدونات سعودية، من فضلكم، اطلبوا من سلطان العامر تصحيحه) ، كان العزلة باهرة الأثر على كل انتماءاتي، ويمكنني أن أكتب سلاسل تدوينية في ذلك لكنني أفتقد الدافع لذلك الآن، فكرة تصدير التدوينات بمحاكاة شخصية لم تكن فكرة مريحة بالمناسبة، ليس العزلة التي صوّرها بول أوستر كسيرة لوالده – اكتشفت ذلك متأخرا حيث لم تكن سيرة ذاتية – عزلة والد بول أوستر من النوع الموحش، بينما أعتقد أنني حظيت ولا زلت أحظى بعزلة زاهية فمتى ما أردت، يمكنني الانسحاب من المشهد الاجتماعي للانكفاء على ذاتي وأشيائي وزراعة المتعة في دقائق الوقت. في (حكاية الشتاء ) يتحدث بول أوستر عن سيرته الذاتية بضمير المخاطب، يضع القارئ محلّ حكاياته الشخصية، وكأنه يود الانعتاق من مسؤولية الضمير أنا، أشعرُ بحاجة أوستر لذلك وأفهمه، أنت لا تودّ كشف أوراقك، وإذا ما اضطررت لفعل ذلك فارمِها على القارئ، عندما تحكي قصتك وكأنها قصة القارئ ستجعله ينشغل بالبحث عن الإسقاطات على حياته الشخصية، سيكون ذلك أدعى لأن ينشغل بالتعاطف والتفهم وليس بالحكم عليك، على خلاف ما يفعله عبد الرحمن العايل في سيرته (قبل أن تخون الذاكرة ) ، العايل يتحدث بضمائره الخاصة، عن قصصه الأكثر خصوصية، ورغم أنه لا محل للمقارنة لكنني أجيز لنفسي أن أقول أنني لم أستمتع حتى الآن بمتعة أكثر من سيرة العايل، الشاب السعودي الذي يهدي سيرته إلى ولده غير الشرعي، هكذا .. مباشرة يقذفها في وجهة القارئ!…بكل براعة وتجلي، هو لا يبالي بما يمكن أن تحكم به عليه، لأنه كما يقول كتب السيرة ( بدعامات قلب أمي الأربع ) والتي أسقطها العايل مراتٍ ( وبدماء سبعة من الأصدقاء … )  يضع العايل نفسه ومن أول صفحة نِدا لأي قارئ، يحكي عن تجاربه الإدمانية ثم مع الدين والتطرّف الدعوي والجهاد مرورا بغرف التحقيق، دماء الأصدقاء، لكنك إن كنتَ مثلي … تحب أصدقاء الأبطال أكثر من الأبطال أنفسهم ، فتجد نفسك مبهورا بـ طلال! الأخ الأكبر للعايل. أشعر بالأنانيّة هنا لأنني سأحتفظ بالتفاصيل ولا أود تقديم مراجعة كاملة لهذه السيرة، لا أريد لكثافة الشعور التي حُشدت مع كل سطر أن تتخفّف بالكتابة، إن كنتُ سأوصي بأي سيرة من التي كتبتُ فيها تدوينات حتى الآن، فستذهب التوصية ببساطة إلى هذه السيرة.

على الطاولة:

43 938 ketab1787_0000

ربما أقوم بمراجعات لاحقا، لكن يمكن اعتبار سلسلة التدوينات هذه مقفلة، لدي تدوينات عدة معلّقة وكان وجود هذه السلسلة يعيق نشرها، يحدث الكثير من حولي هذه الأيام، أكتب تقارير لصالح رصيف ٢٢ وسيناريوهات لصالح نَصَّ وتقييمات لدار مدارك ، كلّ ذلك كعمل جانبي لأنني لا أودّ الانقطاع عن الكتابة فحسب، جانبا إلى عملي الخاصّ الأصل، ومواصلة الدراسة. مستغرقة كذلك في ملاحقة حلقات مسلسل Peaky Blinders أقع دائما في غرام الأولاد السيئين.

سعيدة بعودة مجموعة من المدونات للتدوين مجددا، وأمضي وقتا مطوّلا في متابعة زملاء التدوين، يسعدني هذا الأمر إلى درجة أنني أودّ ذكره هنا حتى بدون وجود سياق.

2 تعليقان to “عشرون سيرة ذاتية| 6 :القفْلة الأخيرة.”

  1. يسلمووووووووووووووووو على الموضوع

  2. يقول Saleh:

    (قبل أن تخون الذاكرة )
    حروفنا تيبست بأحمال عهودنا.
    و أيدينا قيدت بأنفاس من نحب.
    أحببنا أنفسنا لهم حتى صار حبنا خشيتنا.

    فمن صنع قلماً يباهي به لأجل كفارته،
    ففخرنا بحرقها.