في البدء شعرتْ، ثم حصل ما حصل” * ريّا

يحدث لك أن تكون مهيّأً لالتقاط معنىً كثيفا في أقصر عبارة، كالاقتباس في أعلاه، إذا كان هناك إجابة نموذجية لكل الأسئلة التي أواجهها في هذه المرحلة، فستكون على هذا النحو: في البدء شعرت، ثم حصل ماحصل!

أخبروني أن الأشياء حدثت لأني شعرت، ولأني كنت مستعدة لذلك، ابتسمتْ، فأنا شخص كثير التحليل والتفكير، لنرجع قليلا للوراء، الأشياء كانت…. ثم شعرتْ ثم عرفتْ، أنا في منتصف الحدث يا سادتي، وفي الحقيقة لا أحد يريد أن يستمع للتّسلسل الحقيقيّ

يحدث لك أن تكون “لكيعاً” للغاية وتفضّل إعادة الشريط للوراء، وتتبع نسق الحدث، لحظة الشعور، لحظة انبثاق النتيجة، لتتأكد أن كل الأمور تسير بمنطقية سليمة، تسير بخير،  ثم لن تكون أنت بخير، أنا أخبرك من هذه النقطة أنك لن تكون بخير تماما عندما تعيد الشّريط وتجزئ المشهد، عندما لا تكتفي بأن ” حصل ماحصل” فحسب، عندما لا تنسجم مع كل هذه السلاسة، وتفضّل أن تعيد صياغة الأمر على نحو حقيقي تماما، وللدقة أكثر: لن يكون السؤال مطروحا: هل أنا بخير فعلا؟ سيكون السؤال: هل ما حدث حدث بشكل صحيح؟ هذا المهم.

ستسمع كثيرا عن السكون في اللحظة، عن ترك الأمور تأخذ مجراها التي ستشقه بغير إرادة منك، عن التخلي عن الأفكار والأحداث والأشخاص الذي يجعلون مشاهدك الحياتية تسير على نحو بطيئ ومعقّد، أن تدع الأشياء “تحصل” فحسب، ستسمع عن كون هذا الأمر سهل، ومريح للغاية، لكنك في كل مرحلة تحاول الاستجابة لمسار الريشة الذي قرّرته الرّيح، ستجد نفسك ” ترجع قليلا إلى الوراء” باحثًا عن التسلسل الحقيقي، ليس الأمر بالسهولة التي تم تصويرها. ثم لن تكون قادرا على تصوير المشهد عكسيا للآخرين، لن يفهمونك أبدا، لن يفهموا لماذا تفضل الرجوع للوراء باستمرار، لن يفهموا لماذا تفضّل النسخة الحقيقية على النسخة السهلة بطبيعة الحال، وعندما تعجز عن ردم الهوّة ستخبرهم : حصل ما حصل فحسب.

 ولأن الأمر مُتعبٌ بحق، فلا تبحث له عن خطة إنقاذ رغم ذلك، ابْق قَلِقاً ، ارجع للوراء، احتفظ دائما بالنسخة الحقيقيّة.