عشرون يوما من التدوين: التدوينة العشرين

في البدء شعرتْ، ثم حصل ما حصل” * ريّا

يحدث لك أن تكون مهيّأً لالتقاط معنىً كثيفا في أقصر عبارة، كالاقتباس في أعلاه، إذا كان هناك إجابة نموذجية لكل الأسئلة التي أواجهها في هذه المرحلة، فستكون على هذا النحو: في البدء شعرت، ثم حصل ماحصل!

أخبروني أن الأشياء حدثت لأني شعرت، ولأني كنت مستعدة لذلك، ابتسمتْ، فأنا شخص كثير التحليل والتفكير، لنرجع قليلا للوراء، الأشياء كانت…. ثم شعرتْ ثم عرفتْ، أنا في منتصف الحدث يا سادتي، وفي الحقيقة لا أحد يريد أن يستمع للتّسلسل الحقيقيّ

يحدث لك أن تكون “لكيعاً” للغاية وتفضّل إعادة الشريط للوراء، وتتبع نسق الحدث، لحظة الشعور، لحظة انبثاق النتيجة، لتتأكد أن كل الأمور تسير بمنطقية سليمة، تسير بخير،  ثم لن تكون أنت بخير، أنا أخبرك من هذه النقطة أنك لن تكون بخير تماما عندما تعيد الشّريط وتجزئ المشهد، عندما لا تكتفي بأن ” حصل ماحصل” فحسب، عندما لا تنسجم مع كل هذه السلاسة، وتفضّل أن تعيد صياغة الأمر على نحو حقيقي تماما، وللدقة أكثر: لن يكون السؤال مطروحا: هل أنا بخير فعلا؟ سيكون السؤال: هل ما حدث حدث بشكل صحيح؟ هذا المهم.

ستسمع كثيرا عن السكون في اللحظة، عن ترك الأمور تأخذ مجراها التي ستشقه بغير إرادة منك، عن التخلي عن الأفكار والأحداث والأشخاص الذي يجعلون مشاهدك الحياتية تسير على نحو بطيئ ومعقّد، أن تدع الأشياء “تحصل” فحسب، ستسمع عن كون هذا الأمر سهل، ومريح للغاية، لكنك في كل مرحلة تحاول الاستجابة لمسار الريشة الذي قرّرته الرّيح، ستجد نفسك ” ترجع قليلا إلى الوراء” باحثًا عن التسلسل الحقيقي، ليس الأمر بالسهولة التي تم تصويرها. ثم لن تكون قادرا على تصوير المشهد عكسيا للآخرين، لن يفهمونك أبدا، لن يفهموا لماذا تفضل الرجوع للوراء باستمرار، لن يفهموا لماذا تفضّل النسخة الحقيقية على النسخة السهلة بطبيعة الحال، وعندما تعجز عن ردم الهوّة ستخبرهم : حصل ما حصل فحسب.

 ولأن الأمر مُتعبٌ بحق، فلا تبحث له عن خطة إنقاذ رغم ذلك، ابْق قَلِقاً ، ارجع للوراء، احتفظ دائما بالنسخة الحقيقيّة.

7 تعليقات to “عشرون يوما من التدوين: التدوينة العشرين”

  1. يقول فاضل:

    خطة التدوين العشرينية كانت خطوة موفقة وتلفت الانتباه تابعتك منذ اليوم الأول وحرصت على الاشتراك بالمدونة لتصلني المقالات عبر البريد الالكتروني أولا بأول .. أن أقرأكِ يامنال يعني أن أشتهي أشياء كثيرة كأن أشتهي الكلام ،التفكير بالمقلوب، استحضار مالن يقال، الوقوف على أطراف أصابعي والرقص بخفة…الخ
    التدوينات السابقة كان محرضا رئيسيا لعادات جديدة ،ربما لدهشة منفردة وفرتها مدونتك للقاريء/العابر..
    عشرون يوما من الاستمتاع وانتظار إشعار جديد بين الساعة 11و 12 بعد منتصف الليل يبعثه بريدي منبها إياي عن وصول وجبة لذيذة تستحق القراءة..
    شكرا منال عميقا/جزيلا على هذا الجهد والشهية الأدبية ولاحرمنا من هذا الجمال ..

  2. يقول Tarek:

    لذة خاصة تتملك القارئ حين يعلم بانه سيحظى بوجبات منتظمة من كاتب ٍ يروقه , بدلا ً من انتظار قطرات الغيث بعد صلاة استسقاء طويلة .
    كنت أنا ذاك القارئ , أستمتع بقراءة التدوينة كل صباح أثناء توجهي للعمل , اقرأها عدّة مرات . أمتنع عن التعليق لأن العسل يٌفسده الماء ^_^
    =========
    تدوينة الختام كانت مسّكا ً دون شكّ .
    أثارات داخلي نبضات ٍ لم أدري لها مصدرا ً . شعرت أنني فهمت و لم أفهم في آن ٍ معا ً : هل نتمسك بالنسخة الحقيقية مما حدث , أم نحلل بحثا ً عمّا يطفئ ظمأ تأنيب الضمير ؟

  3. يقول معاذ:

    بعض الوفاء بالعهد يقتل ولع الانتظار.. كنت أنتظر التدوينة اليوم ولكن لم تصل، أدعي أني الوحيد الذي كان ينتظر ولكن أعرف أنك أنتِ التي قتلت في الجميع هذه اللحظة، أنتِ السبب!

  4. يقول MARWA:

    دعوة عامة لكل الجنسيات العربيه للمشاركة فى هذة الصفحة وبالاخص الى جميع
    الجالية العربيه المقيمه فى قطر
    ستتناول هذة الصفحة جميع المواضيع المتعلقة بأعمال المقيمين داخل دولة
    قطر وكذلك جميع العروض المتاحه من سكن وتخليص معاملات واستفسارات
    واستشارات تهم جموع المقيمين دون اى انتماء سياسى او عرقى او دينى او حتى
    مبنى على عنصريه فكرية
    ومن سيخالف هذة القواعد سيتم حجبه او منعه من المشاركة كما يرجى عدم
    تنزيل اعلانات او الدعوة الى ممارسات تجارية الا بعد الموافقه من مسؤل
    الصفحه
    وشكرا لكم
    زوروا صفحتنا
    https://www.facebook.com/Loaniistar.Qatar/