وكان لا بدّ من مرور أربعين سنة قبل أن أتقبّل وضعي وأدرك أنه بإمكاني التوصل أحياناً إلى ما يحصل عليه الرجال إذا ما بذلتُ ضعف المجهود ونلت نصف الاعتراف ، وإنني اليوم غير مستعدة لاستبدال شخصيتي بأيّ واحدٍ منهم، ولكنّ المظالم اليومية كانت تملأ حياتي بالمرارة في شبابي

وهكذا أؤمن كل مرة أن كل امرأة تستحق اعتذاراً لبقاً وغير مبرر من كل رجل عبر في تاريخها ، علّ التاريخ بمجمله يصل إلى توازن فريد مقابل عصور الطغيان الذكوري التي لم تنته بعد ، بعيداً عن الإشكالات الفكرية/الاجتماعية التي تحملها هذه القضية ، قرأت مؤخراً رواية باولا ، لإيزابيل المرأة التي تحمل قضية المرأة ، وهذه قراءتي لها من موقع القودريدز:

باولا

باولا by Isabel Allende

My rating: 3 of 5 stars

هل يبدو مشوّقاً الإصغاء لامرأة تحكي حياة الأشخاص،الأشياء من حولها
وحياتها أيضاً؟

بالنسبة لي لا ، بالرغم من أنني من ذات الجنس إلا أنني إلى الآن لا أشعر بأريحية تجاه أي امرأة تسرد قصصاً واقعية تخصها بإسهاب.

إيزابيل هاهنا تقوم بذات الدور وأحببته منها، لا أسلّم بتصنيف هذا الكتاب كرواية إلا أن مساحة الاستطراد التخيلية التي تبثها إيزابيل ترشّحه لذلك
إيزابيل كاتبة وليست أديبة … في هذا الكتاب
روح شخصية المرأة الثورية ذات القضية تستفرد بالعمل هذا بقوة تنمحي معها حضور أي شخصية أدبية
كم كمية النزاهة والشجاعة وربما الجنون نحتاجها لنشر غسيلنا على حبال العالم؟
أيّاً كان القدر اللازم إلا أن إيزابيل قد حازت نصيباً وافراً منه ، وكنت أجدها في محكّات كثيرة تستحق الوقوف دهشة لا إعجاباً فحسب على ما تبثه من صور التجلي مع الذات
لا أنكر أن لإيزابيل حيلة مكشوفة في الاعتراف بخطاياها لتُسكت بها الرغبة في التواري وعدم البوح وربما الخجل، هي حيلة المبالغة والسخرية.
إن الآخرين لا يعرفون عنك سراً تخجل منه في حالتين:
عندما تحجم عن ذكره تماماً.
وعندما تذكره بطريقة ساخرة وبإيحاء مبالغ فيه بحيث يبدو صعب التصديق.
وأعتقد أن الطريقة الثانية هي التي استندت عليها إيزابيل لتستطيع من خلالها أن تتجلى شخصيتها الصريحة جداً والصادقة جداً ، ما أنا متأكدة منه هو أنها لا تخطط لذلك ، هذا جزء منها ومن طبيعتها التي لا يمكنها أن تنفصل عنها

أحببت الأجزاء التي كانت تتحدث فيها من أعماق ذاتها ، تصف شعورها ، تلخّص حياتها ، تفلسف تجاربها ، وتثري بذلك دفتر الاقتباسات لدي.
كان ذلك هو الجزء الأقل في مجمل سياقات كتابها، أما الجزء الأكبر فكان للصورة والخيال التصوري ، لذلك صرت أرغب في مشاهدة عمل مسرحي لها، فهذا بالضبط ما تكتب إيزابيل على مقاسه.

أحببت الابنة باولا جداً، وشعرت أنها تستحق كتاباً آخراً يُكتب عنها وليس إليها.

_______________________

*هامش:

كل عام وأنتم بخير