Archive for يونيو, 2016

عشرون سيرة ذاتية| 4 الضوء الأزرق – حسين البرغوثي

السبت, يونيو 18th, 2016

a08dde58-8e92-462c-b6bd-7461bb343da6

لم أهتم مسبقا بالقراءة لحسين البرغوثي، عندما اقترحته العزيزة خلود قالت ” ما أعرف إذا ممكن اعتبار الضوء الأزرق سيرة ذاتية، لكنه سيرة مجنونة لعقل البرغوثي” هذه العبارة حفّزتي فورا لتثبيت الكتاب على القائمة، أثناء القراءة .. تمنّيت لو أنني قرأته في فرصة أخرى، عندما أكون في مشروع قرائي كهذا ألتزم بالحفاظ على رتم معين، وهذا من نوعية الكتب التي تودّ لو أنك تقرأها بأقصى ما استطعت من البطء والتلذذ، كما يقول درويش” تُحتسى على مهل” ، بعد الانتهاء منه وجدت تقييما لدرويش يقول فيه:

“..إنه نصّ لا يصنّف في جنس أدبيّ واحد، وهو ليس سيرة ذاتيّة بالمعنى المتعارف عليه، ولا هو رواية، إنه يذكرنا بسرديّات الرواية وبحميميّة السيرة، ولكنّ سيرة المؤلف هي أحد المكونات الأساسية لهذا النصّ المفتوح على كل أشكال الكتاب القادرة على استيعاب همومه الوجودية والثقافيّة والفلسفية…”

شكرا درويش لأنه اختصر كل ما أردت قوله، انتهيت البارحة من الكتاب، لكنني تباطأت في التدوين عنه، كأي حالة عجز تصيب أي كاتب عندما يصطدم بنصّ مُبهر، السرد ليس خارقا، لكن إذا كنت مثلي تفضّل القراءة الفلسفية الذاتية، والكتب التي تسجّل الأحاديث التي تدور في دماغك في منتصف اليوم، أثناء المشي، عند انتظار الإشارة الحمراء، أو عند جلي الصحون، وعند الفضفضة لصديق على واتساب، أعتقد أنك ستحب هذا الكتاب، لذلك تجاوزت النصف الأوّل الشخصي الذي أكتبه عادة هنا.

البرغوثي في هذه السيرة الذهنية – وأجرؤ على تسميتها كذلك !- برأيي استخلص الأصوات التي تجلس على طاولة دماغه، شخصية الرجل التركي”بري” هي تجسيد للجنون الذي خافه البرغوثي، هي الفصام الذي خشي أن يُصاب به، في أول ثلاث أرباع الكتاب قام بتصوير الجنون كحالة مرعبة لكنني ظللت معتقدة في داخلي أن دماغ هذا البرغوثي متلاعب كبير، وأنه معجب بالجنون ويودّ لو يمسّه، حتى وصلت إلى الصفحات الأخيرة التي قال فيها:

“ من اللطيف أن الجنون مغرٍ، غريب كم كان يجذبني، كم كنت أرغب به، وأنوي عليه”

وشعرت حينها بنشوة كما أنني: “صدتك يا برغوثي! يا لعّاب كبير!” لكنه استدرك موقفه وقال بعد أسطر عن الجنون:

“..ولكن لا أريد أن أراه، أو لا أجرؤ، أو لا أقدر على رؤيته، و”بري” كان يراه”

إنك ترى كيف تتجلى شخصية البرغوثي باسمها الحقيقي وضميرها المتكلم عندما تحضر شخصية بري، بل يمنح هذا التركي سلطة على عقله لا يودّ الخلاص منها، ويبكي على فراقها، … كم كنت تحب أن تكون مجنونا يا حسين، لكنك عوضا عن ذلك أنت مجرد دكتور في الأدب المقارن من جامعة واشنطن، لديك شهادة تبصم لك بأنك عاقل! أعتقد أنه استخدم الشخصية المناقِضة لتفسير ذاته، وبضدها تتميز الأشياء، والطيور لا تقع من أجل أشكالها يا أصحاب، الطيور تقع بطلقة قنّاص، والبرغوثي كان يقع مصابا في كتفه بلا شك..

بقية الشخصيات كذلك – في نظري- مجرد تجسيدات تدعم وجود البرغوثي، هي ذات التناقضات التي صورتها “ألف شفق” في شخصيات دمى، لكنني أحببت أكثر طريقة البرغوثي، أنا غالبا ما أميل للمتلاعبين.. وهذه مشكلة!

بيدي الآن مذكرات سيمون دو بوفوار .. لم أكتفِ من الكتابة للخلاص من الضوء الأزرق فوق رأسي، لكن هذا يكفي الآن.

عشرون سيرة ذاتية| 3 ثيمة الذاكرة – مارك توين

الخميس, يونيو 16th, 2016

للذاكرة حيلتها الانتقائية الغامضة في التلاعب في المشاهد، من حيث الوضوح، الترتيب، الحسّ الشعوري المرافق، غير أنّك كلما ضغطتها وتركتها لتتعتّق بفعل الزمن وحِدّة التراكم، وصلتْ إلى التركيبة الخاصة اللائقة بك، الحاذقة بشكل ممتع! أعتقد شخصيا أن انغمار المشهد تحت سنوات عديدة من عدم الاستحضار يجعله أكثر عرضة للانشطار عن شعورك، تقرأ كتاباتٍ قديمة وتسأل نفسك: من هذا الشخص؟ أحيانا ستجد شخصا يمكنك مصادقته، أحيانا ستُعجب به، وأحيانا أخرى ستقرر أنه من “النوعيّة” التي لا تروق لك، هذه هي الحذاقة الممتعة، والمتعة تكمن في أننا غالبا ما نحاول استحضار المشاهد على نحو يجعلها متسقة مع شعورنا الحاضر، نتلافى الانفصال، إذا كنت في مزاج جيد ستبدو طفولتك رائعة، والعكس! وأحيانا نصبها في قالب شعوري مُناقض، ستحكي لصديقك كيف عاقبك معلمك وأنت تضحك، في حين أن هذا بالضبط مالم تكن تشعر به وقتها، تقرأ في يومياتك القديمة تفاصيل مكثّفة الشعور بينما أثناء قراءتك تشعر أن الأمر مبالغ فيه، ربما نحاول حماية أنفسنا من الشعور مرّتين بما لم نصدّق أننا تجاوزناه مرّة.

المرّة التي تخلصت فيها من دفتر يومياتي الأول، كانت عندما نقلتُ غرفتي إلى المنزل الجديد، وكنت قد مللت من تخبئته فركنته، عُدت لقراءته بعد أن بلغت نحو الخامسة والعشرين، أي بعد عشر سنوات من آخر صفحةٍ كُتبت فيه، ضحكتُ كثيرا، ثم استثقلت مبالغات فترة المراهقة المطبوعة عليه، فقررت أنني لست بحاجة إليه وتخلصت منه، ندمت على ذلك لاحقا، لكنني أزعم أن لديّ ذاكرة ممتازة، تذكر الموجود فيه بنصوصه أحيانا، كان الانتقائية الواعية التي مارستها على هذا الدفتر المسكين نوعا من الرغبة في توحيد ثيمة الشعور بين مامضى وما أعيشه، قررت أن الثيمة هي الشعور بالخفّة، والتخفف من هذه المبالغات، ذات الثيمة الانتقائية التي تجعل رجلا فقد جميع أخوته وزوجته وابنته ووالديه وشارك في حرب أهلية، يستحضر حياته في المجمل بأنها “حياة في غاية البهجة” ، إنه أيضا يحمي نفسه من الشعور مرّتين بما أنهكه الشعور به لمرّة..مارك توين.

*مارك توين

23610192

” كم يبدو لي غريباً وعجيبًا أني عشتُ، وعشتُ، وعشتْ..وواصلت العيش في هذه الحياة..”

مذكرات الكاتب الساخر مارك توين (1835- 1910) ، هي ما كنتُ أبحث عنه منذ أن بدأت القراءة في السير الذاتية، اللغة السلسلة، سحب القارئ لملعبه الخاصّ، القصص المتوالية، التسلسل التاريخي..العائلة، الأصدقاء، العمل، النجاحات، الفقد.. يقول عن فقد ابنته المقرّبة:

” الآنسة جين ميّتة! أظنني أعرف الآن كيف يحسّ جنديّ تخترقُ رصاصةٌ قلبَه”

دون أن يفقد المحاولة في الشعور بالخفّة – إجمالا – :

” إنّه سرّ من أسرار الطبيعة البشريّة أن يتلقى الإنسان دونما أدنى استعداد منه صاعقة كهذه ويبقى مع ذلك على قيد الحياة..”

عشرون سيرة ذاتية| 2 الذكريات الصغيرة وساراماغو

الثلاثاء, يونيو 14th, 2016

إذا كنت مصرّا على قراءة هذا الدفتر فـ نعم .. أنت مقصود به

كان هذا آخر سطر في الخطاب الافتتاحي ليوميّات الصغيرة، والتي تحتوي على عدد لا بأس به من الاعتراضات على أفراد العائلة والمدرسة والزميلات، تلك التفاصيل الصغيرة كانزعاجي من باب غرفتي الذي ضاع مفتاحه، أو غضبي من كون فترة الفسحة لا تكفي للشراء من المقصف الذي تحتله الفتيات الأضخم حجما، أو شتائمي لأختي الكبرى التي لم أفهم كيف لها أن تتصرف بكل هذه الغيرة، في إحدى الصفحات أذكر أنني شخّصت حالتها وأعطيتها وصفًا طبيا، بعد ذلك بدأت أتعاطف معها وأعبر عن حبي، وهي لا تهتم لأي من هذه التفاهات، كنتُ أكتب عن والديَّ أيضا، في البدء كتبتُ بعمومية وترميز ودون ذكر تفاصيل واضحة على طريقة ألف شفق، لكنني مللتُ بعد عدة صفحات وشعرت أنه لا قيمة لما أكتب مادام لايعبّر بشكل حقيقي، ثم صرّحت بكل شيء، وبما أن دفتر اليوميّات على هذه الحالة أصبح ملغّما بالاعترافات كان لا بد من ذلك الموشّح التحذيري، وعلى طريقة الـ (خاربة خاربة!) قررت أن أبيّن لمن يسطو عليه – من العائلة على الأرجح- أنني فعلا أقصده… لا أعرف ما الداعي لهذه العبارة مادامت الأسماء صريحة في الداخل، أعتقد أنني كنت أحاول الحصول على أفضلية الاعتراف بدل أن يحصل الآخر على أفضلية وضع (الكشف بالجرم المشهود) كان هذه طريقتي الدائمة، عندما أقوم بأمر مخالف، وأعرف أن الأمر قد كُشف، أستبق لحظة المواجهة وأذهب إلى والديَّ وأعترف بنفسي.. لطالما كرهت الهروب من المواجهة، وهذه ليست بطولة بقدر ماهي رغبة في تفادي حالة الطرف المهزوم، الأمر الذي بقيت أتفاداه حتى الان..يروي ساراماغو: “ اترك زمام أمرك للطفل الذي كُنته”

*الذكريات الصغيرة، ساراماغو

37

انتهيت البارحة من مذكرات الأديب البرتغالي جوزيه ساراماغو الحاصل على جائزة نوبل ( والحصول على جائزة نوبل لا يعني شيئا) ، مجموعة من المشاهد الصغيرة في نحو ١٨٠ صفحة التي يعتقد ساراماغو أنها دون سواها الأكثر تأثيرا في شخصيته، وبدون انتظام تاريخي، شجارات العائلة، غيرة الأنداد، سرقة الشوكولاتة، لحظة البلوغ، الفتنة الأول،تجربة الصيد، الصور الفوتوغرافية…، لفت نظري هذا المشهد:

عندما كان في المدرسة كان الطالب الأنجب يجلس بجوار الباب ليتولى مسؤولية فتح الباب وغلقه وكانت هذه مكانة تشريفية عالية، قررت المعلمة ونظير تطوّر مهارات ساراماغو في الكتابة أن تُجلسه عند الباب لينال شرف هذه المسؤولية، لقد منح هذا التصرّفُ البسيط ساراماغو شعورا كثيفا بالتقدير، يقول:

“ لم أجد أمامي سوى خلع الملك السابق من فوق عرشه..أعبر الفصل أمام نظرة زملائي الحائرة، أهي نظرة إعجاب أم حسد؟ ويقلب يخفق، أجلس في مكاني الجديد… عندما منحني “نادي القلم” جائزة عن روايتي “عندما تنهض من الأرض” رويت هذه الواقعة لأؤكد أنه لا توجد “لحظة مَجد” حاضرة أو مستقبليّة من الممكن أن تقارن بتلك اللحظة.. ولا حتى أن تكون ظلا لها! .. مع ذلك لا أستطيع أن أكف عن التفكير في الصبي المسكين الذي طردته المعلمة ببرود من مكانه..”

ربما يا ساراماغو في مكان آخر من العالم، هنا طفل يكتب في يومياته عن اللحظة التي انهزم فيها وخُلع من عرشه بدون تبرير.

عشرون سيرة ذاتية| 1 يوميّاتي المهرّبة وبنات ألف شفق

الأحد, يونيو 12th, 2016

* يوميّات مهرّبة:

أتذكر أنني كنتُ ألف نفسي وأحشرها في مربع داخل دولابي، كما يفعل أيّ شخص مع بيجامته الطريّة المكويّة قريبا، يحدث ذلك في عمر التاسعة تقريبا، ولأنني لم أكل أشغل كافة الحيّز كنت أُدخِل معي أعدادا من صحيفة عكاظ ومجلة سيدتي، وأغلق الباب وأقرأ… الجو المخنوق لم تكن تنقصه رائحة ورق الجرائد والمجلات التي تثير الغثيان بشكل يصيبني بدوخة مزعجة، أفتح باب الدولاب.. أخرج لأتنفّس، لا يعجبني الحال فأعود مجددا.. أذكر أيضا أنني قررت إيجاد حل لهذه المشكلة، كنتُ أفرك أصابعي بورق الجرائد لأكتشف من أي شيء صنعوها ليحمل هذه الرائحة الزيتية الغريبة، والنتيجة أنني أحصل على يدين صغيرتين ملونتين بالأسود الداكن، سرعان ما أنسى وأرفع غرّتي المنسدلة لتنطبع بصمات سوداء في جبيني وحول عينيّ، حبر الجرائد مع مزيد من الغثيان، كل ذلك كان يحصل دون أن أتوقف عن القراءة، قراءة الكلمات المتقاطعة، المقالات، القصائد،الشريط الجانبي الذي يحتوي على تسعيرة المجلات والجرائد في الدول العربية، في بعض الأوقات كنت أحضر آلة حاسبة لأحسب فرق العملة، ليس لغرض اقتصادي بالطبع لكنه الفضول الساذج،كنت أقرأ عنوان المجلة في كل فروعها، أرقام البريد، أسماء الشوارع، كنت أستغرب لماذا في مصر لديهم أسماء للعمائر؟ لماذا أصلا يكون مكتب العمل في عمارة اسمها قوت القلوب الدور السابع، شقة أربعة، على شارع السندباد، لا بد أنهم يحبون سندباد في مصر إلى درجة افتعال كل هذا العنوان لتسمية شارع باسمه، لم يكن معتادا لدينا أن يكون للعمائر أسماءً بداخلها شقق لمكاتب عمل وعيادات أسنان، أذكر أنني كنت أتصوّر نفسي مديرة تحرير، كنت أقول لنفسي: لو كنتُ مكانها لاستبدلت لفظة (عمارة) بـ (مبنى) ولمنحته رقما وحرفا مثلا: مبنى ج٦٧ واستبدلت لفظة ( شقة ) بـ ( مكتب) فالقراء- على كلًّ- سيراسلون المكتب عبر البريد ولن يأتوا ليكتشفوا أمر تزييف العمارة! أعتقد أنني كنت أستغرق وقتا طويلا في قراءة هذه الهوامش، هي ذات الفترة التي أصبح لدي فيها دفتر يوميّات خاص، وسرّي جدا، طبعت على صفحته الأولى خطابا شديد اللجهة لمن يجده وتسوّل له نفسه قراءته، يوميّات كنت أهرّبها باستمرار

سأكمل الحديث عنها تباعا خلال هذه السلسلة…

* حليب أسود، ألف شفق

gf

قررت أن أخصص هذا الشهر لقراءة السير الذاتية والمذكرات التي يكتبها أصحابها بأنفسهم، هذا هو الشرط، ٢٥ سيرة كحد أقصى، لكنني أفكر بالاكتفاء بالرقم عشرين، كتاب لكل يوم، ربما تصبح هذه عادة في المدونة، عشرون تدوينة، عشرون سيرة ذاتية، عشرون وصفة لأم علي وهكذا..

حليب أسود من العناوين التي رشّحها لي الرفاق، تجيئ هذه المذكرات كحالة متوازية مع حالة اكتئاب مابعد الولادة التي خاضتها الروائية ألف شفق، وأقول متوازية لأنها لم تتمكن من جرّي – كقارئة – إلى داخل الحالة، إلى داخل دوامة الاكتئاب، لقد اكتفت بفتح النافذة واسدال ستائر شبه شفافة على ذاتها، ثم أرادت مني قراءة ذلك والشعور بكل تفاصيله في ٤٠٠ صفحة، في الواقع ، السبب لاختيار ثيم القراءة الذاتية هذا هو أنني أردت أن أدع شخصا جرئيا ما، قام بصبّ خلاصة ذاته في مذكراته، بكل انحيازاته، بكل عدم الموضوعية الفاضح، أدعه ينتقل بي من أقاصيه إلى أقاصيه، على العكس من ذلك، كانت ألف شفق – النسوية- تختبئ خلف قصص متعددة لحيوات نسويات أُخر، وعندما تأتي لذاتها كانت تتحدث عن البنات أو جوقة الحريم المتعددات في داخلها، هذه فكرة مسليّة لعرض فكرة التناقضات التي نمارسها جميعا، لكن ألف شفق فضّلت اللعب بالفكرة على تقديمها. رغم أن إحدى البنات الأنمليات بداخلها كانت من برج العقرب، صديقتي يعني في ذات البرج، لكنني لم أستطع رفع الستار لرؤيتها. إنها حتى لم تصف حالة الاكتئاب، نموذج للنسوية المقلِقة التي لا تود الاستماع لها وهي تتحدث، لأن لديها أفكارا جيدة لكنها – طبعا – لا تعرف كيف تعبر عنها دون أن تشتم رجلا أو اثنين، برأيي أن ألف كتبت هذا الكتاب فقط لتبرر لجمهورها كيف – كنسوية – كانت ترفض الزواج والانجاب ثم تزوجت بكل مافي فكرة الحب من سطحية، ثم أنجبت بكل مافي فكرة الانجاب من حتمية، بل وكررت لذلك، ووضعت كل ذلك في إطار ( اكتئاب ما بعد الولادة ) لتكسب بعض التعاطف، لتجعل الأمر يبدو كنضال نسوي، لم أشعر أنني أقرأ مذكرات بقدر ما شعرت أنني أمام امرأة تشعر بالخجل لأنها مارست أمرا رفضته بشراسة، وتحاول أن تجعل الأمر يبدو لطيفا وحزينا ومليئة بالبهجة في الوقت ذاته، لقد بذلت جهدا كبيرا في المحاولة جعلني بالفعل أشعر بالخجل من أنني رأيت ذلك، فتخليت عن النظر من النافذة مع آخر صفحة. اذهبي يا ألف خلف خجلك، سأتظاهر أنني لم أرَ شيئا.