Archive for نوفمبر, 2015

عشرون يوما من التدوين: التدوينة العشرين

الجمعة, نوفمبر 20th, 2015

في البدء شعرتْ، ثم حصل ما حصل” * ريّا

يحدث لك أن تكون مهيّأً لالتقاط معنىً كثيفا في أقصر عبارة، كالاقتباس في أعلاه، إذا كان هناك إجابة نموذجية لكل الأسئلة التي أواجهها في هذه المرحلة، فستكون على هذا النحو: في البدء شعرت، ثم حصل ماحصل!

أخبروني أن الأشياء حدثت لأني شعرت، ولأني كنت مستعدة لذلك، ابتسمتْ، فأنا شخص كثير التحليل والتفكير، لنرجع قليلا للوراء، الأشياء كانت…. ثم شعرتْ ثم عرفتْ، أنا في منتصف الحدث يا سادتي، وفي الحقيقة لا أحد يريد أن يستمع للتّسلسل الحقيقيّ

يحدث لك أن تكون “لكيعاً” للغاية وتفضّل إعادة الشريط للوراء، وتتبع نسق الحدث، لحظة الشعور، لحظة انبثاق النتيجة، لتتأكد أن كل الأمور تسير بمنطقية سليمة، تسير بخير،  ثم لن تكون أنت بخير، أنا أخبرك من هذه النقطة أنك لن تكون بخير تماما عندما تعيد الشّريط وتجزئ المشهد، عندما لا تكتفي بأن ” حصل ماحصل” فحسب، عندما لا تنسجم مع كل هذه السلاسة، وتفضّل أن تعيد صياغة الأمر على نحو حقيقي تماما، وللدقة أكثر: لن يكون السؤال مطروحا: هل أنا بخير فعلا؟ سيكون السؤال: هل ما حدث حدث بشكل صحيح؟ هذا المهم.

ستسمع كثيرا عن السكون في اللحظة، عن ترك الأمور تأخذ مجراها التي ستشقه بغير إرادة منك، عن التخلي عن الأفكار والأحداث والأشخاص الذي يجعلون مشاهدك الحياتية تسير على نحو بطيئ ومعقّد، أن تدع الأشياء “تحصل” فحسب، ستسمع عن كون هذا الأمر سهل، ومريح للغاية، لكنك في كل مرحلة تحاول الاستجابة لمسار الريشة الذي قرّرته الرّيح، ستجد نفسك ” ترجع قليلا إلى الوراء” باحثًا عن التسلسل الحقيقي، ليس الأمر بالسهولة التي تم تصويرها. ثم لن تكون قادرا على تصوير المشهد عكسيا للآخرين، لن يفهمونك أبدا، لن يفهموا لماذا تفضل الرجوع للوراء باستمرار، لن يفهموا لماذا تفضّل النسخة الحقيقية على النسخة السهلة بطبيعة الحال، وعندما تعجز عن ردم الهوّة ستخبرهم : حصل ما حصل فحسب.

 ولأن الأمر مُتعبٌ بحق، فلا تبحث له عن خطة إنقاذ رغم ذلك، ابْق قَلِقاً ، ارجع للوراء، احتفظ دائما بالنسخة الحقيقيّة.

عشرون يوما من التدوين| 19: في حضرة رجل يبحث عن نصّه المثالي..

الخميس, نوفمبر 19th, 2015

تناصّ لقطعة بعنوان: اخرج مع فتاة تحب الكتابة ت: محمد الضبع

أُعيذك من حبّ شاعر، ليس بنفس القدر الذي أعيذكِ به أن تتقاسمي موعدا مع رجل تلتف الكلمات حوله كجواري تم بيعهن مرّة أو مرتين، نصف كلامه مُرتجل بعناية والنصف الآخر ملغّم بالاقتباسات، الذي يستمتع بأن يقول لك أكثر مما يستمتع بأنكِ تُصغين إليه، إنه حتى لم ينتبه لذقنكِ الناعم المستند إلى كفّك وأنت ترقبينه، لم يلاحظ بعد كُحلكِ المتقن وعينيك المولعتين، لكنه ينتبه كثيرا إلى المجاز المركّب في العبارة التي يريد أن يعرضها عليكِ تاليًا، هل تدركين ذلك؟ إنه يقدّم لك مسرحا من الكلمات، مسرح مبهر للغاية، منحكِ تذكرة صفّ أول مجانيّة وهو يعتقد أن عليك أن تشعري بالحظ الوافر لأنه فعل ذلك بينما تنتظر بقيّة الفتيات مروره ليصرخن باسمه، وبين كل ستارٍ وآخر سيكون عليك أن تصفّقي، لا تواعدي رجلا يحبّ الكتابة ويريدكِ أن تكوني جمهوره الأوحد، أنتِ لستٍ مجرد فتاة تشجيع.

ستكتشفين أنه يسألك سؤالا ثم يلقّنك إجابة أنيقة تتّسق مع سؤاله المحبوك وذلك في أحسن الأحوال، غير ذلك سيلتقط الإجابة من فمكِ وينسبها إليك، سيسألك: كيف حالك اليوم؟ وعندما تشرعين في إجابة موجزة، سيقول: كان يومي سيئا، تصدقين؟ ستصدقين .. لأنها تلك هي الطريقة الواحدة لاسترسال الحديث معه، أن يتراخى هو تحت الضوء ويخبرك أن لديه ظلّ دافئ ييق بجميلته، لكنكِ لم تشعري بسخونة الموقف بعد، الظل بارد، أليس كذلك؟

تتناولين يده بيديكِ، بينما تشعرين أنك قد أخذتِ، يشعرُ هو أنه أعطاك، إنها مجرد مُناولة عفوية.. ستعتقدين، لكنها ثلاثة أكف لا أربع ستدركين لاحقا، وعندما يقبّلك لن يترقب لمعةَ عينيكِ لأنها يفترضها مسبقا، ما الذي سيقلقه من ردة فعل فتاة التشجيع؟ لا شيء. لن يلاحظ أنك تكرهين تقديم القُبل كفصول في كتاب، كمجاز، كنصّ مسجوع مكرر، لن يلاحظ أنك أحببتيها مجرّدة، مُسترسلة، كحكاية ينطوي حدثها المفاجئ في السطر الأخير، كنّص مفتوح. وقصيدة تفعيلة لم تخلُ من وقع الجرْس دون أن توغل في رتابة القافية، لن يلاحظ شيئا من ذلك.

إنه يحب الكتابة، يعيش عمره باحثا عن نصّه المثالي، ستجدين أنكِ الحرف التاسع والعشرين الذي يرجو منه أن يصنع معجزته التي لن تكون، ثم سيلومكِ بغضبٍ عبثي سرعان ما يسكن، فهو يريد أن يكتبك رغم ذلك، وهذه فرصته الذهبية. وإنّك ستجدين رغم كل ذلك الدروان سببا للولعِ به، هناك دائما سبب للولعِ برجل يحبّ الكتابة، ليس في هندامه بالتأكيد، ولا في لطافته المبالغ فيها مع كل فتيات التشجيع على الجملة، هناك دائما سبب كامن سيدفعكِ إلى الجنون، سترينه دون أن يعرف ذلك، ستلمسينه في قلقهِ من تفويتكِ، في خضوعه الدائم للاستهداء نحو قِبلة تلم شتات جهاته، لن يخبرك أنكِ قِبلته لكنك ستكونين كذلك بالفعل، الذي يقع في دوامة الكتابة سيضجّ رأسه بالدْوران والقلق وستكونين نقطة ثباته.

هناك دائما سبب للولع برجل يكتب رسالة نصيّة تحوي اسمك فحسب، لكنه سيرنّ في قلبك كما لو أنه يشدّ حبل نجاته بكل مافي الكتابة من غرق.

عشرون يوما من التدوين| 18: لقد أخافوا قصيدتك..

الأربعاء, نوفمبر 18th, 2015

بالكاد تكتمل دائرة “الشلّة” حتى عندما تعطي موعدا صارما اسمه “بعد العِشاء”، ما الذي تعنيه كلمة صارم؟ إذا كنتَ تعيش في مكان “مغلقٍ للصلاة” سيفترض أنك اعتدت عُرفيا أن الرّبع ساعة قبل الأذان التي يخبرك فيها الكاشير أنك مطرود هي بالضبط “قبل العِشاء” أما “العِشاء نفسه” فهو الوقت الذي على الأرجح لم تعرف حتى الآن ما الذي يجب أن تفعل فيه، الوقت الذي تعلق فيه في سيّارتك، وقت تكون فيه حائرا وضائعا حتى أنك تسأل نفسك كل الأسئلة التي تهرب منها: لماذا لم أقدّم استقالتي حتى الآن؟ لماذا ابني ليس ذكيّا كما تأمّلت؟ لماذا لم أكلّم رفيقي حتى الآن؟

.. وهنا تعرف أن “بعد العشاء” هو عندما تفتح أبواب المحلات وتعود أسئلتك للهرب، وعندما يخبركِ أخوكِ أن تنزلي إلى السيّارة الآن! … تخيّل رغم كل هذا الوضوح الصارم يُصرّ الجميع على تبرير التأخير المتعمد باللغة الفضفاضة.

تعرف كل واحدة منهنّ المكان الذي ستجلس فيه في زاوية المحفل، تبدأ الأفكار المرتجلة والأسئلة في التداول على الطاولة بعشوائية واندفاع النِرد في الرمية الأخيرة، فهذا بالضبط ما يجعلهم متمسكين بالحضور، تبادر منى:

– ليلى، هل يُريحك كونك البطلة الرسمية للقصائد؟ شعور جميل؟

ليلى : قصدك شعور معلّب!

– طيب، في الأغاني؟ الليلُ يا ليلى؟

منى، أنا الآن أصبحتُ أشاهد الأفلام أون لاين!

تقاطعهن حنين:

يا لطيف! انخفضت المعايير؟

أسطوانة مشروخة لفتيات يتحدثن بلغة حتميّة، بالضبط كما في كل مجلس “شباب” هناك زاوية تتحدث عن الفتيات بلغة مُتوقّعة وبسيطة، وزوايا آخرى في كل مجلس لتقييم الطعام أو الأجواء التي يعرفها الجميع مسبقا، أو لمشاهدة الإعلانات بين البرامج. في كل مكان يجتمع فيه شخصان فأكثر للحديث سيظهر طيف من المعايير التي تعلو رأس كل متحدث على شكل نافذة محادثة أو على شكل لوحة عرض تقديمي مُجدولة، حنين هذه مثلا لديها مزاج طربي حادّ، سيمكنك أن تفاوضها على أهم قرارات حياتها لكن لا تفاوضها في “رجّعوني عينيك” وأنا أتفق معها إلى حدّ ما لكن اتفاقي راجع إلى معيار ذاكرة عاطفية، بينما هي ترى الأغنية: ” المعيار ذاته” …

تسلّم على صديقك أوّل اليوم، فيخبرك أنك تبدو مغتمّا، تبدأ في رؤية شرائح التقييم تتقلّب فوق رأسه، تؤكد له أنك تمر بمجرد يوم “عاديّ” فيصرّ عليك أنك لست كذلك، سترى دائرة حمراء على شريحة معاييره، هاهنا بالضبط أمكنه اصطيادك، لقد لاحظ أن نظراتك لا توافق حديثك، أنت شارد البال، سيبدو الأمر مباغتة فمنذ متى والرجال ينتبهون لهذه التفاصيل؟ أنا أشاركك هذه الصدمة، لكنها تحدث، يحدث أن أحدهم يطبق عليك معايير حتى وأنت تمارس ” عاديّتك” ثم سيكون عليك أن تمرر الموقف كيفما اتفق، النّاس مجانين يا صاحبي، وعندما يبدأون بالتخمين فإنهم غالبا لا يكونون على حق، لديهم هوس بإثبات أنهم يعرفون عنك أكثر مما تتوقع، لا عليك، مرّر.

هناك آخرون سيبنون سلّما تقييما أخلاقيا بناء على الجودة التي تفضّلها في مشاهدة فيلمك، أو الطريقة التي تصفّ بها طبقات الساندويش، وحتى ترتيب القائمة في ساوند كلاود، ولأن الناس مجانين – مرة أخرى – فإنهم مهووس في تكوين الأتباع ، سيبذلون جهدكم لكي يضمّوك إلى فريقهم، ليظهر فوق رأسك نفس جدول التقييم الذي طبعوه، سيخبرونك أنك حينها رائع، ومتميز، و “تفهم!” ، في نهاية المطاف ستجد نفسك تخجل من التعبير عن القصيدة السخيفة التي أعجبتك، لقد أخافوا قصيدتك.

عشرون يوما من التدوين| 17: خطوتين خارج المنطقة الآمنة

الثلاثاء, نوفمبر 17th, 2015

عندما تأوي إلى الروتين، وإلى تأكيد ذات الاختيارات الهامشية كل يوم: ماذا ستطلب على الغداء، أي طريق مختصر ستسلك، كيف ستمرر الوقت الفائض، العصير المرافق للوجبة… ستحصل على حياة أسرع، وأكثر سلاسة وهذه ميزة، لكنك ستفتقد اكتشاف طعم جديد ورائحة جديدة ومكان جديد وهواية جديدة وهذه بالتأكيد ليست ميزة خاصة لشخص سريع الملل، أنا سريعة الملل لذلك في الفترة الماضية قررت أن أخوض تجربة لمدة سبعة أيام متتالية، في كل يوم سأتخذ قرارا مختلفا عن القرار العفوي اليومي الذي كنت سأتخذه بالعادة، وعندما يكون الأمر متاحا فإنني سألتزم بفكرة أصعب: سأختار أكثر شيء لا أرغب عادة باختياره، في الأمور البسيطة اليومية التي قد لا تشكل أهمية، لكن بالنسبة لي فإن اكتشاف طعم جديد مثلا … هو حدث جميل وجيّد

في اليوم الأول مثلا أردت شراء عصير “الليمون بالنعناع” والذي أطلبه يوميا في منتصف اليوم بعد القهوة، بدلا عن ذلك كان عصير الرمان هو أكثر شيء لا أفكر باختياره ولم أذقه من قبل، فاشتريته، إن كنت لم تجربه حتى الآن فأخبرك أنه لذيذ ويستحق.

ولأن التجربة كانت ممتعة، فتلقائيا لم أنتبه إلا في نهاية الأسبوع الثاني، هذه قائمة ببعض الخيارات اليومية البسيطة التي اكتشفتها ولم تكن ضمن منطقة الراحة عادةً:

– تورتيلا حار.
– فاهيتا بالموزايلا!
– توپ Blue Navy
–  Rose Gold” jewelry”
– وجبة: ميديم رير 😕
– ثلاث طرق مختلفة للدوام، بنفس الوقت.
ساق البامبو
– كتاب Be happy without being perfect
– طعم البابونج المركز.
– Beesline Sinkcare Package
– الخروج بدون Coco mademoiselle
– الكتابة بقلم مقاس 0.7
– حقيبة يد بلون بيج.
– Sugar – color contact lenses

هل سأكررها؟ نعم مرتين كل عام على الأقل

عشرون يوما من التدوين| 16: 🎶

الإثنين, نوفمبر 16th, 2015

تعويذة الليالي الطويلة …

عشرون يوما من التدوين| 15: حيّز إضافي…

الأحد, نوفمبر 15th, 2015

تتكئ على طرف الكرسيّ المجاور لكرسيّك ممارسا استبدادك المُبرَّر، فكونك تذهب إلى مقهاك وحيدا يعطيك ذلك ميزة احتلال مساحات تتجاوز مساحة فردٍ واحد، ولأن المقهى يحترم زبائنه لن يخبرك صراحةً أنك بالفعل تشغل حيّزا إضافيا، لكنك ستلاحظ أن الفاتورة ستأتي إلى طاولتكَ قبل أن تأتي للطاولة المجاورة لك رغم أنك جئت بعدهم وأيضا رغم أنك تفكّر في تحليّة إضافية، يمكنك أن تعتبر الجملة السابقة تلميحة: عندما يحضر النادل فاتورتك قبل أن تطلبها، أخبره أنك لست جاهزا للذهاب وأنك تفكّر في طلب جديد، حتى وإن كنتَ لن تفعل، دافِعْ عن حيّزك الإضافي يا صديق. طبطب على كرامة وِحدتِك.

تغلق شاشة جوّالك، تقلبها على الطاولة، لا تريد لأي تنبيهاتٍ أن تجرّ رأسك للأسفل لمتابعتها، كالثلاثةَ عشرة زومبي الذين يملأون الطاولات من حولك برؤوس متهادية نحو الأسفل، هل افتقدت مثلي التقاط وجوهٍ عابرة؟ ملامح غريبة؟ عينين تصطادهما غفلة من صاحبهما فيصطادانك، لا يكاد قلبك يتحفز نحوهما حتى يتركانه كشريد؟

بعد إعادة الفاتورة، تقرّر أن الوقت ملائم لتوسعة أراضيك، تمدّ ساقيكَ متقاطعيْن على الكرسيّ الثالث عن يسارك، على عرش أناكَ يغازلك طيفٌ شعوريٌّ رقيق أنك – بحركةٍ بسيطة- قد ملكت العالم للتو ، أنت لا تكذّب الأمر تماما في نفسك، لكنك لا تتمادى فيه، تبتسم لدغدغةٍ الفكرة فتضحك لجنونها، ترفع عينيك تتأكد أن أحدا لم يشهد مراسم التنصيب هذه، فتعود عيناكَ عودةَ شريد، اصطادهما شاهدٌ، يبتسم لك، ها قد حصلت على بطاقة التصويت الأولى لصالحك.

تجهّز محفظتك، لتغادر كل هذا الصّمت المتحرّك كعرائس، لتجد أن فاتورتك قد دُفعت،تعقد حاجبيك متحمّسا: ” ها قد بدأت اللعبة” ، تعيد المحفظة إلى جيبك راضيا بحصولك على الرّشوة الأولى، كمَلكٍ مُنذ عشرين دقيقة فحسب…

عشرون يوما من التدوين| 14: الجهل الاختياري والمعرفة المنقوصة 2

السبت, نوفمبر 14th, 2015

في التدوينة السابقة، رادفتُ بين معنيين: الجهل الاختياري Chosen Ignorance و الجهل الانتقائي Selective Ignorance  لأن المصطلح الأخير تم ترويجه مؤخرا في سياق التدفق المعلوماتي، بينما من المفترض أن يكون مجرد أداة أو مهارة يمتلكها الشخص في صياغة جهله الاختياري التامّ بأمور معيّنة تشتت طاقته الذهنية عموما دون ربطها فقط بالدَفَق المعلوماتي الالكتروني، ليشمل ذلك المعلومات التي يلتقطها بصرك في الشارع العام، أو تلتقطها أذنك من صديق أو غير ذلك، أي تشمل كونك فاعلا مبتدئا لا متصرفا فيما يتم فعله مسبقا، سأشير بإيجاز للمعنيين المقابلين أو الناتجين لمعنى الجهل الاختياري والجهل الانتقائي.

المعرفة المنقوصة:
عندما تكون في وجه التيار المتدفق للمعلومات، وتشارك أبسطها بدون وعي حقيقي، ستدخل في دائرة موهومة من المعرفة، بعد أول ثلاثين ثانية من تصفّح هاشتاق في تويتر ظهر في التايم لاين صدفة، ستعتقد أنك جاهز لأن تشارك فيه، لماذا؟ لأنك تعتقد أنك تعرف كفاية وتريد أن تكون نقطة في التيار، لماذا مرّة أخرى؟ لأن ذلك يُدخلك ضمن تصنيف الشخص المتفاعل، بينما أنت في الحقيقة مجرد نقطة عبور حتى وإن ظننت أنك فاعلا، بعد دقيقتين أو ثلاثة ستبدأ في مناقشة المختلفين عنك في الهاشتاق، من السهل جدا أن تجد مشاركين أكثر ضعفا من ضعفك، تفوقك عليهم سيعزّز شعورك الموهوم بأنك تعرف حقا ما تتحدث عنه! وأنهم لا يفهمون شيئا، ستكسب بعض المتابعات من المؤيدين، ستجد أنك أنفقت ما لا يقل عن خمسين دقيقة من ممارسة الوهم المبني على ثلاثين ثانية من الصدفة، إذا كان الموضوع يتحدث عن قصة اجتماعية ستجد نفسك قادرا على تسمية أشخاصها، الجهات التي تعاملت معها، ولديك صورة أو اثنتين منسوبة إلى الحدث، فستنتقل بكل ذلك إلى مرحلة الراوي، تتبنى موقفا صارما وتشارك بكل هذا الوهم المتراكم بثقة، وهذه كارثة على أي شخص يحترم ذاته أن يتوقف عن الإنجراف إليها، متسلحًا بهذه المعرفة المنقوصة، باعتقادك أنك تعرف ما يكفي في ثلاثين ثانية، ستتوقف فعليا عن السؤال، النقد، معرفة المزيد مما هو حقيقي وموثوق.

المعرفة الاختيارية:
إذا امتلكت مهارة الجهل الاختياري والانتقائي، فتكسب تلقائيا معرفة اختيارية وانتقائية، يمكنك اعتبار ذلك مكافأة مجانيّة لسلوكِ واعٍ، وذلك يحدث على مساريْن:

المسار الأول: وهو الاكتساب الإيجابي، طرح سؤالاتك المعرفية، المحدّدة والواضحة والتي تخدم ما تريد أن تعرف عنه أكثر: تخصصك، وظيفتك، مَرَحك! أيّا يكن، في هذا المسار ستقوم أنت ابتداء بتحديد الوِجهة التي تتلقى منها ما يناسب سؤالاتك، عندما تريد أن تعرف عن الفيزياء أكثر ستتابع يوسف البناي (أشعر أنني نجحت في لفّ السياق حتى أوصله إلى يوسف البنّاي، أخبروه أنه يعجبني) فلن تتابع بطبيعة الحال حساب اعترافات مراهقين ولن تهدر وقتك في الحديث عن تفاهات اعترافاتهم التي بالتأكيد لن يتحدثوا فيها عن قوانين الضوء، عندما تريد أن تطرح سؤالات عن الأعمال لن تسمح لنسويّة غاضبة أن تتدفق نحوك بقضاياها الشخصية، لن تعرّض نفسك لأي استفزاز يجرّك للكارثة، إذا كنت تعتقد أن التدفق الالكتروني خارج عن السيطرة فأنت على الأغلب كسول! تذكر أنك تملك دائما لوحة إعدادات لكنك لا تستخدمها كما تريد، إلا إذا أردت من كل أحدٍ حولك أن يمارس دور الوالديّة عليك.. يمنع عليك ما لا تريد.

المسار الثاني: السلبي، هناك دائما، بلوك وحذف وإلغاء وزر إغلاق الشاشة.

في التدفق الالكتروني المعلومات تمسّك بهذه القاعدة الذهبيّة:

عندما تمنع ما لا تريد معرفته من التدفق نحوك، ستحصل على ما تريد معرفته تلقائيا.

عشرون يوما من التدوين| 13: ماذا فُعل بك؟

الجمعة, نوفمبر 13th, 2015

يوم الجمعة بالنسبة لي هو يوم Ted.com، أشاهد فيديو من اقتراح الصفحة الرئيسية، ثم أُدخل ثلاث كلمات على التوالي في البحث وأشاهد كل ما يمكن من نتائج تحت كل كلمة، كل جمعة نفس الكلمات لا تتغير: Brain, Business, Beauty

إليانور لونغْدِن تتحدث عن الأصوات التي تتردد في رأسها، الفصام، عن تعديل أهم سؤال في الصحّة العقلية والنفسية، لا تسأل المريض: ما خَطبك؟ بل اسأله: ماذا فُعل بك؟

عشرون يوما من التدوين| 12: كُتّاب وكتابة

الخميس, نوفمبر 12th, 2015

يستهويني كثيرا – بالقدر الذي يفيديني- حديث الكُتّاب عن الكتابة، كما يتحدث موسيقيّ عن الناي، أو رسّام عن طيف غير مفهوم من الألوان، هذه قطع نصيّة ترجمتها عن كتّاب مهمين كنتُ أقرأها الليلة ، جمعتها في فترة ما وأعود إليه بين فترة وأخرى، وبما أنني انشغلت بالكتابة عن الكتابة لذلك قررت أن تكون هي تدوينة اليوم:

  • ” إذا كان ما كتبته يبدو وكأنه مجرد كتابة ، أعدْ كتابته! ” * إلمور ليونارد

  • خلاصة القول، اكتب أقل وستحصل على الأكثر، شرّح المسوّدة، احذف الزوائد، ستبدو الزيادات أحيانا عزيزة عليك لكن اقتلها على أية حال، ستحصل على نصّك العبقري. * جِفْ غْوينز ، عن عمليّة التحرير.

  • ” ادخل إلى لبّ الفكرة، ثم فلتخرج مبتعدا عن الطريق !” * كِريس غْاريتّ.

  • القاعدة المعروفة عند الكتّاب: امتلك الشجاعة لتكتب بطريقة سيئة ثم عدلها (عِوضا عن انتظار فرصة الكتابة الرائعة من أول مرة) *جَاشْوا وولف

  • توقّف عند الجزء الذي ترغب بشدّة في إكماله في اليوم التالي. * هيلين دونمور

  • ” اكتب حتى عندما يكون العالم حولك فوضويا، أنت لا تحتاج إلى سيجارة، صمت، موسيقى، كرسيّ مريح، ولا سلامٌ داخليّ لتكتب، أنت تحتاج عشر دقائق وأداة للكتابة” * كُوري دكْتوروْ

عشرون يوما من التدوين| 11: المانترا العاشرة

الأربعاء, نوفمبر 11th, 2015

1- الثقة تأتي من خلال الأفعال.
2- القبول الوحيد الذي تحتاجه هو قبولك الخاصّ.
3- أسرع طريقة للثقة بالنفس هي بالإقدام على ما تخاف منه بالفعل.
4- تقبّل ما لستَ عليه!
5- في نهاية اليوم، المهم حقيقة ما تراه في نفسك.
6- الآخرون يعكسون أنفسهم فيما يقولونه، لا يعكسونك أنت.
7- أنت جيّد كفاية.
8- لا أحد سيشكّك فيك بدون أن تكون قد سمحت له بذلك.
9- هناك نسخة واحدة فقط منك، كُنها.
10- ما يعرقلك حقيقة ليس ما أنت عليه، بل قلقكَ مما لم تكن عليه.

قبل أن تشعر أنك أمام كيليشهات تُناسب اللوحات الإعلانية لمكتبة جرير، اصغِ ، ففي أحيانٍ كثيرة أنت ترى الشروق الجميل بعينيك لكنك تشعر به أكثر عندما يقول لك رفيقك: ما أجمله! . يحدث ذلك؟ في أوقات تبدو هذه العبارات بدهيّة وفي أوقات تحتاج للإصغاء إليها لتشعر بها مجددا، هذه ملخصة من كتاب لـ شانُون كايزر ، وهذه ليست توصية للكتاب.

المانترا لفظ معروف مستعار عن ما يُسمى بالتعويذات، خصّصت العاشرة لأنني عندما حصلت على هذه القائمة اليوم كانت المانترا العاشرة هي ما أحتاجه.