Archive for أغسطس, 2010

التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971

السبت, أغسطس 21st, 2010

التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971

التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971 لـ مفيد الزيدي

My rating: 4 of 5 stars

اخترت هذا الكتاب بداية ضمن مراجع بحث أقوم به ، الميزة الأساسية له هو أنه رسالة دكتوراة ، أي مكتوب بطريقة بحثية تزوّد القارئ بالكثير الكثير من المراجع التي يمر عليه عبر وساطة هذا الكتاب ، بالإضافة إلى أنه مكتوب بمنهجية د.مفيد الزيدي الثمينة علمياً ، حيث يميل أسلوبه للتأريخ أكثر منه لنقد هذه التيارات وإن كان الكتاب لا يخلو من تسجيله لبعض آرائه الخاصة ( السديدة) في نظري.

تمثّل دراسة الفكر في المجتمعات أهمية خاصة من أجل فهم أعمق ووسع لطبيعة القوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية ، والتركيبة الأساسية لهذه المجتمعات ولكي تكتمل الصورة الحقيقية لمراحل نموها وتطورها في مسيرة تكويناتها التاريخية فلا يمكن للفكر أن ينعزل عن حركة المجتمع… وتأسيساً على ذلك تهتم هذه الدراسة بواقع الفكر في الخليج العربي وتياراته الفاعلة منذ نشوء الحركات الإصلاحية في الثلث الأول من القرن العشرين حتى مرحلة الاستقلال في مطلع السبعينات…

إن اختيار د.مفيد للفترة الزمنية للبحث هو اختيار ذهبي فعلاً ، ففي تلك الفترة شهدت دول الخليج العربي الكثير من التطورات التي ساهمت في تشكيل التيارات الفكرية مثل توسّع اكتشاف النفط ، الوجود الأجنبي (البريطاني والأمريكي) ، احتلال فلسطين ، نكسة 67 ، بدايات الاستقلال من الوجود الأجنبي في دول الخليج ، حركات التبشير ، انتشار التعليم.. وغيرها من الأحدات التي لم نزل نتلمّس آثارها في التوجّهات الفكرية المعاصرة.
تناول في نحو 389 صفحة البحث هذه التيارات:

التيار الليبرالي ، التيار القومي ، التيار الإسلامي ، التيار الماركسي ، متحدثاً عن نشأة كل تيار وتطوره وتنظيماته وقضاياه، مسبقاً كل ذلك بالحديث عن الجو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي الذي تولّدت فيه أو عنه هذه التيارات.

الكتاب تأسيسي يفترض أن يكون من أوائل الكتب التي يقرأها أي مهتم بالتيارات الفكرية ، وإن تأخرتم – مثلي – في قراءته فيسيكون مفيداً في تنظيم المعلومات التي قرأتموها في مصادر مختلفة تنظيماً تاريخياً بالإضافة إلى إثراءكم بالمزيد من المراجع كما أسلفت وكنت أرجو ألا يحرم الدكتور مفيد قراءه من المزيد من آرائه النقدية تجاه التيارات ، كما أنني رغبت لو فرّق بين التيارات ذات الطابع والهدف الحركي (السياسي /المسلّح) وبين التيارات الفكرية المجردة من ذلك لأنه كثيراً ما يخلط المهتمين وحتى المؤلفين بينهما.

تحميل الكتاب.

أتمنى لكم قراءة ممتعة وقيمة يا رفاق

(رأيت رام الله): رواية الطرف النازف (أولاً) !

السبت, أغسطس 21st, 2010

من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة:
ابدأ حكايتك من : … ثانياً!

رأيت رام الله

*رأيت رام الله لـ مريد البرغوثي

تقيمي: 5 of 5 stars

كعربي، كفلسطيني… حيادك مضروب تحت الحزام ومترنّح عندما تريد الحديث عن (القضية!)
والعالم لا يصغي إلى حكايا شهدائك ، ونزفهم ، وأحلامهم المشتتة في الأرض ، وفي الأرض الأخرى التي لم تعد أرضهم تماماً.بالقدر الذي يصغي فيه إلى قصص الهولوكوست.
إنه -ربما- يتعاطف معك ، لكنه يبكي مع الآخرين…

إذا كنتم مثلي تعانون من ردة فعل عدائية تجاه نشرات الأخبار المتعلقة بفلسطين والمفاوضات والمعاهدات، وردة فعل ساخرة حدّ الملل من البيانات شديدة اللهجة! فقراءة رواية :رأيت رام الله ، تشعركم أنكم لستم بعيدين حقاً …إنّكم في قلب النزف ، وعلى فوّهة البارود إلى الحد الذي يجعلكم تستطيعون شمّ رائحته.

1967م ، هذه النكسة التي ورثناها ، ولا نبالي في توريثها للمزيد من الأجيال القادمة ، إننا كعرب نتعامل مع الأمر برفاهية إذا ما قورنا بفلسطيني يستلزم منه إصدار إذن بالدخول إلى ( وطنه / وطنهم ).

بصدق صرت أخجل من الشعور بالألم تجاه القضية ، رغم أن مريد البرغوثي يؤكد مراراً في روايته أن ذلك ليس هو الألم الوحيد وليس هو الألم الأعظم ، وأن كثيرون لديهم آلالاماً تريد من يرويها…رغم ذلك لا أتفادى الشعور بالخجل، وربما الغيرة!
الغيرة؟
هذا ما أسميه بالألم الذي نتمناه!
وهذا لا يعني حرفياً أن يكون لدينا وطن مسروق ، أو أن نفقد رزمة من الأحباب ونسميهم شهداء…لا يعني أن نرغب في الاغتراب عن الوطن الذي ربما لم نحصل عليه بعد …بل يعني ببساطة أن يكون لديك ألم يستحق أن تتحدث عنه… يستحق أن يدفع الآخرون أوقاتهم..مشاعرهم…ذاكرتهم ليصغوا إليك ، لا ليتعاطفوا معك بالتأكيد بل لتمنحهم فرصة تمني ذلك الألم.

أكاد استغفر على كل لحظة مكثت فيها هذه الرواية على مكتبي دون أن اقرأها …
صدقوني مريد البرغوثي لن يخذلكم.

أما سئمتَ ارتحالاً أيها السّاري!

الأربعاء, أغسطس 18th, 2010


بقيت كلمة تقتضي الأمانة التاريخية أن أقولها: لا أدعي أني قلت – هنا- الحقيقية (كاملة) ولكني أرجو أن كل ما قلته هنا ..حقيقة!

كانت تلك هي الكلمات التي قرأتها وجعلتني أحترم الرّجل الذي قالها ، قرأتها في بدايات مرحلة العنفوان الشبابي ، فبين روايات الغزل المطبوعة للمراهقين كان لدي كتاب جاد واحد هو ” حياة في الإدراة ” لـ د.غازي القصيبي رحمه الله.

غازي ، اسم لم يعد علماً على شخص ، بل على همّ وطن احتمله رجل سفيراً خارج بلده ، ووزيراً داخلها ، غازي الذي كان يقول لنفسه قبل الآخرين: إنني اخطأت! بكل نزاهة ليجهض فرحة المتربّصين بالناجحين ، وعندما ينجح ويُنجز فهو ينام ملء جفونه ويسهر الناس جراء نجاحاته ويختصموا.

غازي ، المثقف السعودي الذي عاصر أطوار الثقافة السعودية من بواكيرها ، وصنع لها أطواراً أخرى ، وأثرى المكتبة الثقافية العربية بمؤلفاته الأدبية وترجماته ، والتي تحمل شتى رؤاه الفكرية وتطوراته الثقافية بشكل يستحق التأمل والاستلهام ، إنّك لست بحاجة أن تتفق مع شخص في كل التفاصيل ليكسب احترامك وإعجابك ، ويكفي جداً أن تلحظ جدّه وتفانيه في خدمة أهدافه وأهداف وطنه لتحترمه وتُعجب به ، وهكذا كان غازي.

حسناً ماذا لدى الوطن هذه المرة؟ اسم شارع؟ مدرسة؟ درع يُسلّم للورثة؟ اسم مسابقة؟ …إن الرجل الذي يحمل الهمّ لا يفكر في رفع اسمه على إعلان ، غازي الرجل الإنسان المثقل جداً بالواجب يريدنا أن نرثيه بحمل همّه ودعم رسالته ، قراءة كتبه ، تعليمها ، نقدها . لقد سبق مجتمعه في وعيه وخططه الإنمائية فلم يستطع الأفراد استيعابها في حينها، فرثاؤه في الأجيال القادمة أن يحملوا استشرافاته تلك ، ويستنيروا بها  ، كما قال:

لا تتبعيني ، دعيني! واقرأي كتبي     فبين أوراقها تلقــاكِ أخباري.

غازي ، رحيلك هو الرحيل! ، وإذ تبدو حرارة الدمع أقلّ من لمّ الحزن ، فالسكون أبلغ ، والدعاء لك أوسع ، فيارب النبلاء أجزه عن نفسه وأهله وأحبابه ووطنه خير الجزاء ، برحمتكَ التي سبقت كل شيء اشمله بعفوك، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

إيزابيل أللندي و صراعُ أنثى … (رواية باولا)

السبت, أغسطس 14th, 2010

وكان لا بدّ من مرور أربعين سنة قبل أن أتقبّل وضعي وأدرك أنه بإمكاني التوصل أحياناً إلى ما يحصل عليه الرجال إذا ما بذلتُ ضعف المجهود ونلت نصف الاعتراف ، وإنني اليوم غير مستعدة لاستبدال شخصيتي بأيّ واحدٍ منهم، ولكنّ المظالم اليومية كانت تملأ حياتي بالمرارة في شبابي

وهكذا أؤمن كل مرة أن كل امرأة تستحق اعتذاراً لبقاً وغير مبرر من كل رجل عبر في تاريخها ، علّ التاريخ بمجمله يصل إلى توازن فريد مقابل عصور الطغيان الذكوري التي لم تنته بعد ، بعيداً عن الإشكالات الفكرية/الاجتماعية التي تحملها هذه القضية ، قرأت مؤخراً رواية باولا ، لإيزابيل المرأة التي تحمل قضية المرأة ، وهذه قراءتي لها من موقع القودريدز:

باولا

باولا by Isabel Allende

My rating: 3 of 5 stars

هل يبدو مشوّقاً الإصغاء لامرأة تحكي حياة الأشخاص،الأشياء من حولها
وحياتها أيضاً؟

بالنسبة لي لا ، بالرغم من أنني من ذات الجنس إلا أنني إلى الآن لا أشعر بأريحية تجاه أي امرأة تسرد قصصاً واقعية تخصها بإسهاب.

إيزابيل هاهنا تقوم بذات الدور وأحببته منها، لا أسلّم بتصنيف هذا الكتاب كرواية إلا أن مساحة الاستطراد التخيلية التي تبثها إيزابيل ترشّحه لذلك
إيزابيل كاتبة وليست أديبة … في هذا الكتاب
روح شخصية المرأة الثورية ذات القضية تستفرد بالعمل هذا بقوة تنمحي معها حضور أي شخصية أدبية
كم كمية النزاهة والشجاعة وربما الجنون نحتاجها لنشر غسيلنا على حبال العالم؟
أيّاً كان القدر اللازم إلا أن إيزابيل قد حازت نصيباً وافراً منه ، وكنت أجدها في محكّات كثيرة تستحق الوقوف دهشة لا إعجاباً فحسب على ما تبثه من صور التجلي مع الذات
لا أنكر أن لإيزابيل حيلة مكشوفة في الاعتراف بخطاياها لتُسكت بها الرغبة في التواري وعدم البوح وربما الخجل، هي حيلة المبالغة والسخرية.
إن الآخرين لا يعرفون عنك سراً تخجل منه في حالتين:
عندما تحجم عن ذكره تماماً.
وعندما تذكره بطريقة ساخرة وبإيحاء مبالغ فيه بحيث يبدو صعب التصديق.
وأعتقد أن الطريقة الثانية هي التي استندت عليها إيزابيل لتستطيع من خلالها أن تتجلى شخصيتها الصريحة جداً والصادقة جداً ، ما أنا متأكدة منه هو أنها لا تخطط لذلك ، هذا جزء منها ومن طبيعتها التي لا يمكنها أن تنفصل عنها

أحببت الأجزاء التي كانت تتحدث فيها من أعماق ذاتها ، تصف شعورها ، تلخّص حياتها ، تفلسف تجاربها ، وتثري بذلك دفتر الاقتباسات لدي.
كان ذلك هو الجزء الأقل في مجمل سياقات كتابها، أما الجزء الأكبر فكان للصورة والخيال التصوري ، لذلك صرت أرغب في مشاهدة عمل مسرحي لها، فهذا بالضبط ما تكتب إيزابيل على مقاسه.

أحببت الابنة باولا جداً، وشعرت أنها تستحق كتاباً آخراً يُكتب عنها وليس إليها.

_______________________

*هامش:

كل عام وأنتم بخير