عشرون سيرة ذاتية| 6 :القفْلة الأخيرة.

كتبتُ مرّة: سلّمك الله يا صاحبي من جِنايات العيون، والصّمت الشّغوف، ومن صدرٍ تعود بعده إلى أرضك وأهلك فلا تعرفهم.. ولا يميّزونك.. فيوقفك التلهّف على قدم، كالشّطر الأخير، متأمّلا ألا يخونه الشاعر ويفوته بيت القصيد فيرى نفسه مجرّد قفلة اقتضتها ضرورة الخَلاص من طول القصيدة.* لا أحد يودّ أن يكون مجرد قفْلة، لكن لهذا الأمر […]

عشرون سيرة ذاتية| 5 الذاكرة التعبيرية – سيمون دو بُوفوار

… الكتابة كفعل منجاة لم تكن غايتي في فترة مبكرة بقدر ماكانت غايتي هي التعبير، تصف سيمون دو بوفوار نفسها بالفتاة الثرثارة حيث الكتابة نتيجة طبيعية لها، بالنسبة لي لم أكن كذلك، إذا جلست بجانبي لمدة ساعتين لن أفكّر بفتح موضوع للحديث، سأستمتع بالصمت، إذا كنتَ مُلفِتا سأنظر إلى وجهك دون أن تشعر وبعدما تشعر […]

عشرون سيرة ذاتية| 4 الضوء الأزرق – حسين البرغوثي

لم أهتم مسبقا بالقراءة لحسين البرغوثي، عندما اقترحته العزيزة خلود قالت ” ما أعرف إذا ممكن اعتبار الضوء الأزرق سيرة ذاتية، لكنه سيرة مجنونة لعقل البرغوثي” هذه العبارة حفّزتي فورا لتثبيت الكتاب على القائمة، أثناء القراءة .. تمنّيت لو أنني قرأته في فرصة أخرى، عندما أكون في مشروع قرائي كهذا ألتزم بالحفاظ على رتم معين، وهذا […]

عشرون سيرة ذاتية| 3 ثيمة الذاكرة – مارك توين

للذاكرة حيلتها الانتقائية الغامضة في التلاعب في المشاهد، من حيث الوضوح، الترتيب، الحسّ الشعوري المرافق، غير أنّك كلما ضغطتها وتركتها لتتعتّق بفعل الزمن وحِدّة التراكم، وصلتْ إلى التركيبة الخاصة اللائقة بك، الحاذقة بشكل ممتع! أعتقد شخصيا أن انغمار المشهد تحت سنوات عديدة من عدم الاستحضار يجعله أكثر عرضة للانشطار عن شعورك، تقرأ كتاباتٍ قديمة وتسأل […]

عشرون سيرة ذاتية| 2 الذكريات الصغيرة وساراماغو

“إذا كنت مصرّا على قراءة هذا الدفتر فـ نعم .. أنت مقصود به“ كان هذا آخر سطر في الخطاب الافتتاحي ليوميّات الصغيرة، والتي تحتوي على عدد لا بأس به من الاعتراضات على أفراد العائلة والمدرسة والزميلات، تلك التفاصيل الصغيرة كانزعاجي من باب غرفتي الذي ضاع مفتاحه، أو غضبي من كون فترة الفسحة لا تكفي للشراء […]

عشرون سيرة ذاتية| 1 يوميّاتي المهرّبة وبنات ألف شفق

* يوميّات مهرّبة: أتذكر أنني كنتُ ألف نفسي وأحشرها في مربع داخل دولابي، كما يفعل أيّ شخص مع بيجامته الطريّة المكويّة قريبا، يحدث ذلك في عمر التاسعة تقريبا، ولأنني لم أكل أشغل كافة الحيّز كنت أُدخِل معي أعدادا من صحيفة عكاظ ومجلة سيدتي، وأغلق الباب وأقرأ… الجو المخنوق لم تكن تنقصه رائحة ورق الجرائد والمجلات […]

بريد

 “…. في حياة أخرى كنتَ لتراني استعراضيّة، لكنني في هذه الحياة لم أولد بدرجة الفقر المناسبة لذلك. وهذه عبارة مخادِعة ستوقع فريقين في الفخ: الذي يرون الفقر عارا، والذين يرون الاستعراض شتيمة. تناسبني هذه الفكرة، أن تلعب شخصيات على مسرح بدون أثر رجعي على واقعك، تعابير وجه مبالغ فيها، رقص،الكثير من المكياج، رموش صناعيّة، ثم […]

عشرون يوما من التدوين| 19: في حضرة رجل يبحث عن نصّه المثالي..

تناصّ لقطعة بعنوان: اخرج مع فتاة تحب الكتابة ت: محمد الضبع أُعيذك من حبّ شاعر، ليس بنفس القدر الذي أعيذكِ به أن تتقاسمي موعدا مع رجل تلتف الكلمات حوله كجواري تم بيعهن مرّة أو مرتين، نصف كلامه مُرتجل بعناية والنصف الآخر ملغّم بالاقتباسات، الذي يستمتع بأن يقول لك أكثر مما يستمتع بأنكِ تُصغين إليه، إنه حتى […]

عشرون يوما من التدوين| 18: لقد أخافوا قصيدتك..

بالكاد تكتمل دائرة “الشلّة” حتى عندما تعطي موعدا صارما اسمه “بعد العِشاء”، ما الذي تعنيه كلمة صارم؟ إذا كنتَ تعيش في مكان “مغلقٍ للصلاة” سيفترض أنك اعتدت عُرفيا أن الرّبع ساعة قبل الأذان التي يخبرك فيها الكاشير أنك مطرود هي بالضبط “قبل العِشاء” أما “العِشاء نفسه” فهو الوقت الذي على الأرجح لم تعرف حتى الآن […]

عشرون يوما من التدوين| 15: حيّز إضافي…

تتكئ على طرف الكرسيّ المجاور لكرسيّك ممارسا استبدادك المُبرَّر، فكونك تذهب إلى مقهاك وحيدا يعطيك ذلك ميزة احتلال مساحات تتجاوز مساحة فردٍ واحد، ولأن المقهى يحترم زبائنه لن يخبرك صراحةً أنك بالفعل تشغل حيّزا إضافيا، لكنك ستلاحظ أن الفاتورة ستأتي إلى طاولتكَ قبل أن تأتي للطاولة المجاورة لك رغم أنك جئت بعدهم وأيضا رغم أنك […]