نِرد…

لا أعتبر نفسي شخصا محظوظا، كان بإمكاني انتظار ابتسامة الحظ، لكنني قررت العمل بجهد مضاعف للحصول على حياة لا يمكن للحظ أن يضيف إليها شيئا!

ولا تعتقد أنني قمت بذلك لأنني حضرت دورة في تنمية الذات، لا يا صديقي، كل المسألة أنني شخص قَلِق وبدون صبرٍ تقريبا، ولم يكن بوسعي النوم من شدة الغضب.

إنني ذلك الشخص الذي يفضل سرقة بنك والهرب بهويّة مزيفة على أن يكون الشخص الذي يفوز باليانصيب وهو في عمر الخامسة والعشرين، لأنني متيقنة أن فوزا كذاك ما كان ليمنحني الرضا، ليس لأن المال غير مرضٍ، المال هو أحسن ما يمكن أن يحدث لك (صدقني ليس الحب ولا الإيمان) لكن لأنني لا أحب حَرق السيناريو، لا أحب الحصول على أشياء كثيرة مكررة دفعةً واحدة، وأيّ خلل في هذه التركيبة سيؤثر على طعم الوصفة، لهذا السبب أنا لا أحب صنع الحلويات التي تعتمد على وصفة دقيقة، ولم أكرر في حياتي كلها، فعل شيء مرتين بالطريقة ذاتها، حتى إنني لم أحب مرتين بالطريقة ذاتها رغم حصولي على ردة الفعل ذاتها، عندما أنظر إلى عينيك مرّة، تأكد أنني أنظر لك بشكل مختلف عندما يرتد إليك طرفي. وهذا شيء كارثي بالمناسبة، لأنه من الجيد أن يكون لديك حصان طروادة تربح به، لكنني ما كنت لأحترم نفسي لو كررت نفس الخطة التي أربحتني في مرة سابقة، وهذا ينسحب إلى الأشخاص الذين يكررون أنفسهم، أغبطهم لكنني لا أحترمهم، الحظ يشبه ذلك، الحظ هو نوع من الضمان المتكرر بأن الأمور ستكون أحسن على الدوام، لو حدث لي، كنت سأتورط في موازنة باقي مكونات الوصفة، كيف سيمكنني مجاراة تكرارية الحظ؟ بطريقة تفكير تكرارية على ذات الوتيرة؟ سيمنحني الحظ قلقا من نوع من مختلف فحسب.

كلُّ الذي حدث بينهما كان مجردُ خطأ لغويّ …!

قالت: أحبّكَ ، وهي تقصدها من الهمزة إلى الفتحة ، معنىً وحِسّـاً … وذاكرة! ، كانت الشدّة على الباء تشي لها بخيبة أمل ما ، عندما قررت أن تخبّئها في مكان متوارٍ بعيداً عن الذاكرة ، قبل النسيان بقليل ، لم تجدها!

قال: أحبّكِ ، وهو يقصد الهمزة تماماً معنىً وحسّاً … وذاكرة ، مندفعاً عند الحاء متردداً قبل الباء ، مندهشاً من الكاف التي بدت وكأنها تعترض طريقه فجأة … أما الكسرة التي تعنيها هي فقد كانت …

خيبة الأمل الهاربة!

أما سئمتَ ارتحالاً أيها السّاري!


بقيت كلمة تقتضي الأمانة التاريخية أن أقولها: لا أدعي أني قلت – هنا- الحقيقية (كاملة) ولكني أرجو أن كل ما قلته هنا ..حقيقة!

كانت تلك هي الكلمات التي قرأتها وجعلتني أحترم الرّجل الذي قالها ، قرأتها في بدايات مرحلة العنفوان الشبابي ، فبين روايات الغزل المطبوعة للمراهقين كان لدي كتاب جاد واحد هو ” حياة في الإدراة ” لـ د.غازي القصيبي رحمه الله.

غازي ، اسم لم يعد علماً على شخص ، بل على همّ وطن احتمله رجل سفيراً خارج بلده ، ووزيراً داخلها ، غازي الذي كان يقول لنفسه قبل الآخرين: إنني اخطأت! بكل نزاهة ليجهض فرحة المتربّصين بالناجحين ، وعندما ينجح ويُنجز فهو ينام ملء جفونه ويسهر الناس جراء نجاحاته ويختصموا.

غازي ، المثقف السعودي الذي عاصر أطوار الثقافة السعودية من بواكيرها ، وصنع لها أطواراً أخرى ، وأثرى المكتبة الثقافية العربية بمؤلفاته الأدبية وترجماته ، والتي تحمل شتى رؤاه الفكرية وتطوراته الثقافية بشكل يستحق التأمل والاستلهام ، إنّك لست بحاجة أن تتفق مع شخص في كل التفاصيل ليكسب احترامك وإعجابك ، ويكفي جداً أن تلحظ جدّه وتفانيه في خدمة أهدافه وأهداف وطنه لتحترمه وتُعجب به ، وهكذا كان غازي.

حسناً ماذا لدى الوطن هذه المرة؟ اسم شارع؟ مدرسة؟ درع يُسلّم للورثة؟ اسم مسابقة؟ …إن الرجل الذي يحمل الهمّ لا يفكر في رفع اسمه على إعلان ، غازي الرجل الإنسان المثقل جداً بالواجب يريدنا أن نرثيه بحمل همّه ودعم رسالته ، قراءة كتبه ، تعليمها ، نقدها . لقد سبق مجتمعه في وعيه وخططه الإنمائية فلم يستطع الأفراد استيعابها في حينها، فرثاؤه في الأجيال القادمة أن يحملوا استشرافاته تلك ، ويستنيروا بها  ، كما قال:

لا تتبعيني ، دعيني! واقرأي كتبي     فبين أوراقها تلقــاكِ أخباري.

غازي ، رحيلك هو الرحيل! ، وإذ تبدو حرارة الدمع أقلّ من لمّ الحزن ، فالسكون أبلغ ، والدعاء لك أوسع ، فيارب النبلاء أجزه عن نفسه وأهله وأحبابه ووطنه خير الجزاء ، برحمتكَ التي سبقت كل شيء اشمله بعفوك، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

هل تريد أن تنقل من مدونتي؟ …لحظة! + فكرة

أهلاً بكم مجدداً

هل تلاحظون شيئاً جديداً على يمين المدونة؟

http://www.uusu.org/content/index.php?page=3543

حقوق المؤلف©
كان يجب أن أكتبها منذ إنشاء المدونة ، لكن صُرفت عنها ، وهي الآن مكتوبة وأرجو أن تكون واضحة .

أما عند اقتباس بعض العبارات للتواقيع والتصاميم فسأمتن لو وضعتم اسم صاحب العبارة ، في الحقيقة يجب عليكم ذلك P-:
الحقوق تشمل كل ما أدوّنه هنا سواء كتابياً أو صوتياً أو مرئياً في حال انتقلت للتدوين الصوتي أو حتى المرئي.

أدعو كافة المدونين لاتخاذ نفس الإجراء ، قد يقول لكم “وسواس التواضع” إنّ ما تكتبونه ليس تاريخياً وليس ذا قيمة ذهبية حتى “تكتنزونه” باسماءكم ، هذا صحيح ، لكن حفظ الحقوق ليس لأجل أن ما نكتبه “خنفشارياً وفريداً” وإنما لأن هذه حقوق ويجب أن تُحفظ ، ولا بد أن نساهم في زيادة الوعي بهذه الحقوق، لعل كلمة “منقووول” الأكثر سماجة في التاريخ تقلّ في المحتوى المعرفي العربي على الانترنت.
تفضلوا هذه الروابط المهمة جداً لمعرفة ما لكم وما عليكم ككتّاب ، وزوّار:

المصنّفات المتمتّعة بالحماية.
أحكام المخالفات والعقوبات.
و أقف وقفة شكر لكل النبلاء الذين ساهموا بنشر ما أكتبه بالنقل أو المناقشة أو الاقتباس مع ذكر المصدر وكم كنت أسعد بكم كشركاء في الرسالة .
_________________

* فكرة:
فيما يخص المدونة أيضاً ، فأعترف أن سهولة “الفيس بوك” أغرتني وأنا سريعة الافتتان ، وهذا كان مما يبعدني عن التدوين أكثر،ولمعالجة هذا التشتت النفسي بين الاثنين فكرت في استحداث تصنيف ” فيسبوكيات” أنقل فيه صور حيّة من قلب الحدث   لبعض تحديثاتي في الفيس بوك ، والتي تكون من إنشائي ، كما تشاهدون هنا:

هل تؤيدون ذلك يا رفاقي؟
أحاول أن أعالج الكآبة التدوينية التي أمر بها >>يعني حاولوا تقولون:نعمممممم P:

شكراً للجميع .