عشرون يوما من التدوين| 17: خطوتين خارج المنطقة الآمنة

عندما تأوي إلى الروتين، وإلى تأكيد ذات الاختيارات الهامشية كل يوم: ماذا ستطلب على الغداء، أي طريق مختصر ستسلك، كيف ستمرر الوقت الفائض، العصير المرافق للوجبة… ستحصل على حياة أسرع، وأكثر سلاسة وهذه ميزة، لكنك ستفتقد اكتشاف طعم جديد ورائحة جديدة ومكان جديد وهواية جديدة وهذه بالتأكيد ليست ميزة خاصة لشخص سريع الملل، أنا سريعة الملل لذلك في الفترة الماضية قررت أن أخوض تجربة لمدة سبعة أيام متتالية، في كل يوم سأتخذ قرارا مختلفا عن القرار العفوي اليومي الذي كنت سأتخذه بالعادة، وعندما يكون الأمر متاحا فإنني سألتزم بفكرة أصعب: سأختار أكثر شيء لا أرغب عادة باختياره، في الأمور البسيطة اليومية التي قد لا تشكل أهمية، لكن بالنسبة لي فإن اكتشاف طعم جديد مثلا … هو حدث جميل وجيّد

في اليوم الأول مثلا أردت شراء عصير “الليمون بالنعناع” والذي أطلبه يوميا في منتصف اليوم بعد القهوة، بدلا عن ذلك كان عصير الرمان هو أكثر شيء لا أفكر باختياره ولم أذقه من قبل، فاشتريته، إن كنت لم تجربه حتى الآن فأخبرك أنه لذيذ ويستحق.

ولأن التجربة كانت ممتعة، فتلقائيا لم أنتبه إلا في نهاية الأسبوع الثاني، هذه قائمة ببعض الخيارات اليومية البسيطة التي اكتشفتها ولم تكن ضمن منطقة الراحة عادةً:

– تورتيلا حار.
– فاهيتا بالموزايلا!
– توپ Blue Navy
–  Rose Gold” jewelry”
– وجبة: ميديم رير 😕
– ثلاث طرق مختلفة للدوام، بنفس الوقت.
ساق البامبو
– كتاب Be happy without being perfect
– طعم البابونج المركز.
– Beesline Sinkcare Package
– الخروج بدون Coco mademoiselle
– الكتابة بقلم مقاس 0.7
– حقيبة يد بلون بيج.
– Sugar – color contact lenses

هل سأكررها؟ نعم مرتين كل عام على الأقل

عشرون يوما من التدوين| 15: حيّز إضافي…

تتكئ على طرف الكرسيّ المجاور لكرسيّك ممارسا استبدادك المُبرَّر، فكونك تذهب إلى مقهاك وحيدا يعطيك ذلك ميزة احتلال مساحات تتجاوز مساحة فردٍ واحد، ولأن المقهى يحترم زبائنه لن يخبرك صراحةً أنك بالفعل تشغل حيّزا إضافيا، لكنك ستلاحظ أن الفاتورة ستأتي إلى طاولتكَ قبل أن تأتي للطاولة المجاورة لك رغم أنك جئت بعدهم وأيضا رغم أنك تفكّر في تحليّة إضافية، يمكنك أن تعتبر الجملة السابقة تلميحة: عندما يحضر النادل فاتورتك قبل أن تطلبها، أخبره أنك لست جاهزا للذهاب وأنك تفكّر في طلب جديد، حتى وإن كنتَ لن تفعل، دافِعْ عن حيّزك الإضافي يا صديق. طبطب على كرامة وِحدتِك.

تغلق شاشة جوّالك، تقلبها على الطاولة، لا تريد لأي تنبيهاتٍ أن تجرّ رأسك للأسفل لمتابعتها، كالثلاثةَ عشرة زومبي الذين يملأون الطاولات من حولك برؤوس متهادية نحو الأسفل، هل افتقدت مثلي التقاط وجوهٍ عابرة؟ ملامح غريبة؟ عينين تصطادهما غفلة من صاحبهما فيصطادانك، لا يكاد قلبك يتحفز نحوهما حتى يتركانه كشريد؟

بعد إعادة الفاتورة، تقرّر أن الوقت ملائم لتوسعة أراضيك، تمدّ ساقيكَ متقاطعيْن على الكرسيّ الثالث عن يسارك، على عرش أناكَ يغازلك طيفٌ شعوريٌّ رقيق أنك – بحركةٍ بسيطة- قد ملكت العالم للتو ، أنت لا تكذّب الأمر تماما في نفسك، لكنك لا تتمادى فيه، تبتسم لدغدغةٍ الفكرة فتضحك لجنونها، ترفع عينيك تتأكد أن أحدا لم يشهد مراسم التنصيب هذه، فتعود عيناكَ عودةَ شريد، اصطادهما شاهدٌ، يبتسم لك، ها قد حصلت على بطاقة التصويت الأولى لصالحك.

تجهّز محفظتك، لتغادر كل هذا الصّمت المتحرّك كعرائس، لتجد أن فاتورتك قد دُفعت،تعقد حاجبيك متحمّسا: ” ها قد بدأت اللعبة” ، تعيد المحفظة إلى جيبك راضيا بحصولك على الرّشوة الأولى، كمَلكٍ مُنذ عشرين دقيقة فحسب…

عشرون يوما من التدوين| 14: الجهل الاختياري والمعرفة المنقوصة 2

في التدوينة السابقة، رادفتُ بين معنيين: الجهل الاختياري Chosen Ignorance و الجهل الانتقائي Selective Ignorance  لأن المصطلح الأخير تم ترويجه مؤخرا في سياق التدفق المعلوماتي، بينما من المفترض أن يكون مجرد أداة أو مهارة يمتلكها الشخص في صياغة جهله الاختياري التامّ بأمور معيّنة تشتت طاقته الذهنية عموما دون ربطها فقط بالدَفَق المعلوماتي الالكتروني، ليشمل ذلك المعلومات التي يلتقطها بصرك في الشارع العام، أو تلتقطها أذنك من صديق أو غير ذلك، أي تشمل كونك فاعلا مبتدئا لا متصرفا فيما يتم فعله مسبقا، سأشير بإيجاز للمعنيين المقابلين أو الناتجين لمعنى الجهل الاختياري والجهل الانتقائي.

المعرفة المنقوصة:
عندما تكون في وجه التيار المتدفق للمعلومات، وتشارك أبسطها بدون وعي حقيقي، ستدخل في دائرة موهومة من المعرفة، بعد أول ثلاثين ثانية من تصفّح هاشتاق في تويتر ظهر في التايم لاين صدفة، ستعتقد أنك جاهز لأن تشارك فيه، لماذا؟ لأنك تعتقد أنك تعرف كفاية وتريد أن تكون نقطة في التيار، لماذا مرّة أخرى؟ لأن ذلك يُدخلك ضمن تصنيف الشخص المتفاعل، بينما أنت في الحقيقة مجرد نقطة عبور حتى وإن ظننت أنك فاعلا، بعد دقيقتين أو ثلاثة ستبدأ في مناقشة المختلفين عنك في الهاشتاق، من السهل جدا أن تجد مشاركين أكثر ضعفا من ضعفك، تفوقك عليهم سيعزّز شعورك الموهوم بأنك تعرف حقا ما تتحدث عنه! وأنهم لا يفهمون شيئا، ستكسب بعض المتابعات من المؤيدين، ستجد أنك أنفقت ما لا يقل عن خمسين دقيقة من ممارسة الوهم المبني على ثلاثين ثانية من الصدفة، إذا كان الموضوع يتحدث عن قصة اجتماعية ستجد نفسك قادرا على تسمية أشخاصها، الجهات التي تعاملت معها، ولديك صورة أو اثنتين منسوبة إلى الحدث، فستنتقل بكل ذلك إلى مرحلة الراوي، تتبنى موقفا صارما وتشارك بكل هذا الوهم المتراكم بثقة، وهذه كارثة على أي شخص يحترم ذاته أن يتوقف عن الإنجراف إليها، متسلحًا بهذه المعرفة المنقوصة، باعتقادك أنك تعرف ما يكفي في ثلاثين ثانية، ستتوقف فعليا عن السؤال، النقد، معرفة المزيد مما هو حقيقي وموثوق.

المعرفة الاختيارية:
إذا امتلكت مهارة الجهل الاختياري والانتقائي، فتكسب تلقائيا معرفة اختيارية وانتقائية، يمكنك اعتبار ذلك مكافأة مجانيّة لسلوكِ واعٍ، وذلك يحدث على مساريْن:

المسار الأول: وهو الاكتساب الإيجابي، طرح سؤالاتك المعرفية، المحدّدة والواضحة والتي تخدم ما تريد أن تعرف عنه أكثر: تخصصك، وظيفتك، مَرَحك! أيّا يكن، في هذا المسار ستقوم أنت ابتداء بتحديد الوِجهة التي تتلقى منها ما يناسب سؤالاتك، عندما تريد أن تعرف عن الفيزياء أكثر ستتابع يوسف البناي (أشعر أنني نجحت في لفّ السياق حتى أوصله إلى يوسف البنّاي، أخبروه أنه يعجبني) فلن تتابع بطبيعة الحال حساب اعترافات مراهقين ولن تهدر وقتك في الحديث عن تفاهات اعترافاتهم التي بالتأكيد لن يتحدثوا فيها عن قوانين الضوء، عندما تريد أن تطرح سؤالات عن الأعمال لن تسمح لنسويّة غاضبة أن تتدفق نحوك بقضاياها الشخصية، لن تعرّض نفسك لأي استفزاز يجرّك للكارثة، إذا كنت تعتقد أن التدفق الالكتروني خارج عن السيطرة فأنت على الأغلب كسول! تذكر أنك تملك دائما لوحة إعدادات لكنك لا تستخدمها كما تريد، إلا إذا أردت من كل أحدٍ حولك أن يمارس دور الوالديّة عليك.. يمنع عليك ما لا تريد.

المسار الثاني: السلبي، هناك دائما، بلوك وحذف وإلغاء وزر إغلاق الشاشة.

في التدفق الالكتروني المعلومات تمسّك بهذه القاعدة الذهبيّة:

عندما تمنع ما لا تريد معرفته من التدفق نحوك، ستحصل على ما تريد معرفته تلقائيا.

عشرون يوما من التدوين| 13: ماذا فُعل بك؟

يوم الجمعة بالنسبة لي هو يوم Ted.com، أشاهد فيديو من اقتراح الصفحة الرئيسية، ثم أُدخل ثلاث كلمات على التوالي في البحث وأشاهد كل ما يمكن من نتائج تحت كل كلمة، كل جمعة نفس الكلمات لا تتغير: Brain, Business, Beauty

إليانور لونغْدِن تتحدث عن الأصوات التي تتردد في رأسها، الفصام، عن تعديل أهم سؤال في الصحّة العقلية والنفسية، لا تسأل المريض: ما خَطبك؟ بل اسأله: ماذا فُعل بك؟

عشرون يوما من التدوين| 12: كُتّاب وكتابة

يستهويني كثيرا – بالقدر الذي يفيديني- حديث الكُتّاب عن الكتابة، كما يتحدث موسيقيّ عن الناي، أو رسّام عن طيف غير مفهوم من الألوان، هذه قطع نصيّة ترجمتها عن كتّاب مهمين كنتُ أقرأها الليلة ، جمعتها في فترة ما وأعود إليه بين فترة وأخرى، وبما أنني انشغلت بالكتابة عن الكتابة لذلك قررت أن تكون هي تدوينة اليوم:

  • ” إذا كان ما كتبته يبدو وكأنه مجرد كتابة ، أعدْ كتابته! ” * إلمور ليونارد

  • خلاصة القول، اكتب أقل وستحصل على الأكثر، شرّح المسوّدة، احذف الزوائد، ستبدو الزيادات أحيانا عزيزة عليك لكن اقتلها على أية حال، ستحصل على نصّك العبقري. * جِفْ غْوينز ، عن عمليّة التحرير.

  • ” ادخل إلى لبّ الفكرة، ثم فلتخرج مبتعدا عن الطريق !” * كِريس غْاريتّ.

  • القاعدة المعروفة عند الكتّاب: امتلك الشجاعة لتكتب بطريقة سيئة ثم عدلها (عِوضا عن انتظار فرصة الكتابة الرائعة من أول مرة) *جَاشْوا وولف

  • توقّف عند الجزء الذي ترغب بشدّة في إكماله في اليوم التالي. * هيلين دونمور

  • ” اكتب حتى عندما يكون العالم حولك فوضويا، أنت لا تحتاج إلى سيجارة، صمت، موسيقى، كرسيّ مريح، ولا سلامٌ داخليّ لتكتب، أنت تحتاج عشر دقائق وأداة للكتابة” * كُوري دكْتوروْ

عشرون يوما من التدوين| 11: المانترا العاشرة

1- الثقة تأتي من خلال الأفعال.
2- القبول الوحيد الذي تحتاجه هو قبولك الخاصّ.
3- أسرع طريقة للثقة بالنفس هي بالإقدام على ما تخاف منه بالفعل.
4- تقبّل ما لستَ عليه!
5- في نهاية اليوم، المهم حقيقة ما تراه في نفسك.
6- الآخرون يعكسون أنفسهم فيما يقولونه، لا يعكسونك أنت.
7- أنت جيّد كفاية.
8- لا أحد سيشكّك فيك بدون أن تكون قد سمحت له بذلك.
9- هناك نسخة واحدة فقط منك، كُنها.
10- ما يعرقلك حقيقة ليس ما أنت عليه، بل قلقكَ مما لم تكن عليه.

قبل أن تشعر أنك أمام كيليشهات تُناسب اللوحات الإعلانية لمكتبة جرير، اصغِ ، ففي أحيانٍ كثيرة أنت ترى الشروق الجميل بعينيك لكنك تشعر به أكثر عندما يقول لك رفيقك: ما أجمله! . يحدث ذلك؟ في أوقات تبدو هذه العبارات بدهيّة وفي أوقات تحتاج للإصغاء إليها لتشعر بها مجددا، هذه ملخصة من كتاب لـ شانُون كايزر ، وهذه ليست توصية للكتاب.

المانترا لفظ معروف مستعار عن ما يُسمى بالتعويذات، خصّصت العاشرة لأنني عندما حصلت على هذه القائمة اليوم كانت المانترا العاشرة هي ما أحتاجه.

عشرون يوما من التدوين| 10: تَناقَض

في زحام المدّعين ثباتهم لا تخشَ أن تتزعزع، أن تقلق، أن تصغي للأسئلة

وأنت ترى خَدَر الواثقين الراسخين .. لا تخشَ أن تفزع نَشِطا لفكرة جديدة

وعندما يطول منشور اتّزانهم … تَنَاقض ، بقدر ما فيك من شغف للأطراف.. تَناقَض

#صلاة

عشرون يوما من التدوين| 09: #يوميّات

التاسع من نوفمبر، يومٌ روتيني بأقصر قائمة مهام، استأنفت العمل على مجموعتنا القرائية وصالوننا الثقافي الشَّهري، حيث سنعاوده بعد انقطاع لمدة عام كامل ونصف، انشغلت فيه بعملي، هذا أفضل ما حدث خلال اليوم ، الذي لم ينتهِ بعد ( لماذا لا يحصل شيء رائع آخر؟ )

في المجموعات القرائية يتم عادة مناقشة كتاب تقرأه المجموعة، بالنسبة لي أحبّ الخيارات المفتوحة أكثر، لكل عضو مشروعه القرائي الخاص، في اللقاء كلّ يتحدث عما قرأه وليس عن كتاب واحد، يمكن للبعض أن يتفقوا على عنوان، نصف الأعضاء شعراء … ستكون هناك قصائد باستمرار طبعا، النصف الآخر مهوسون بالألعاب الالكترونية وريادة الأعمال، لا ترى للأمر علاقة بنادي قراءة؟ بالنسبة لي له علاقة، النادي كما أراه هو مجرد اجتماع لأشخاص مهووسين بأمور بسيطة، ويريدون الحديث عنها لآخرين، واحدٌ منها الكتاب، سنستضيف أحيانا ضيوفا نعرفهم بشكل شخصيّ جدا، لكل عضو له الحقّ في جلب ضيفه الذي بطريقة ما يعتقد أنه البطل الصامت في حكايته، أذكر هذه التفاصيل لأنك إذا وصلت إلى هنا ولديك نفس الاهتمام، فهذه بعض الأفكار.

عشرون يوما من التدوين | 08: Miss Independent

وُلدت في نوفمبر، مثل هذا اليوم … المبارك جدا على العالم : )

هذا واحد من الأسباب التي تدفعني لبدء مشاريع في نوفمبر، غريب بالنسبة لشخص لا يؤمن كثير بلعبة التاريخ والزمن، تحدثت مرّة في ورقة عن المعياريّة وكان الزمن وخاصة أيام الميلاد أحد الأدوات المعيارية التي يجيّرها الإنسان عموما ضدّ نفسه، قد ألخّص الورقة لاحقا، لكن مع ذلك صدف أنني حصلت على أغنية ممتازة أوّل الشهر، وأعتقد أنها ما أودّه أن يكون “ثيما” لهذا اليوم ولحياتي عموما! أحبّ الأغنيات التي تختصر عليّ طرح إجابات ، لدي أغنية أعتبرها جوابا عن أهم ما أعتقده وجوديا، وأغنية أخرى لما أؤمن به في العلاقات، وأخرى تجيب عن مواضيع كانت لتبدو معقّدة بالكلمات، هذه هي أهم وظيفة للفنّ، يسهل لك غشّ الإجابات الصعبة، هذه الأغنية في آخر التدوينة ستكون إجابتي الدائمة لصورة المرأة التي أراها ” ما أريد أن أكونه ” هل أنا هي بالفعل؟ كم بقي من الطريق؟ إلى أي حدّ؟ بعيد جدا؟ أقرب وأكثر؟ أعرف الإجابة بالضّبط لكنني لا أودّ مشاركتها الآن P:

لا يوجد لديّ ما أتمناه بشكل صارم، مثلا لا أتمنى للعالم مزيدا من السّلام ولا للأطفال عالما يخلو من العنف، نعرف أن هذا لن يحدث، لستّ مُشجعا وفيا لقوائم الأمنيات الطويلة، لأنها ترادف عندي الأهداف، عندما تنشأ عندي أمنية أعتبرها هدفا فوريا، وعندما تصبح هدفا فإنني أضع خطة، ثم أعمل عليها، لم تعد أمنية بهذا الشكل ، صحيح؟ ربما…

Miss Independent, By: Ne-Yo